...

أسماء مغربية في دفاتر إبستين… حين تتحوّل المراسلات إلى شبهة سياسية

أسماء مغربية في دفاتر إبستين… حين تتحوّل المراسلات إلى شبهة سياسية

مرة أخرى، تعود وثائق جيفري إبستين لتفتح أبواب التأويل على مصراعيها، وهذه المرة بأسماء مغربية وازنة. اسم مصطفى التراب، المدير العام لمجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، يظهر أربع عشرة مرة في مراسلات أرشيفية، بينما يحضر اسم رجل الأعمال عثمان بنجلون اثنتين وثلاثين مرة. أرقام كفيلة وحدها بإشعال العناوين، حتى قبل قراءة السطور.

الوثائق لا تتهم، لكنها تلمّح. تصف، لكنها لا تُدين. ومع ذلك، يكفي أن يوضع اسم ثقيل في ملف ثقيل حتى يتحوّل الفضول إلى قلق عام. مصطفى التراب، وفق المراسلات، لم يكن مجرد مسؤول تقني، بل شخصية «ذكية ومؤثرة»، بل إن بعض الرسائل ذهبت بعيدًا حين رأت فيه «رئيس حكومة محتمل» في سنوات ما بعد 2011. السياسة هنا لا تدخل من الباب، بل من الهامش.

في التفاصيل، يظهر أن اسم التراب استُخدم في سياق تنسيق زيارات ورحلات إلى مراكش، المدينة التي تحوّلت في الوثائق إلى خلفية دائمة للمراسلات. لا اتهامات جنائية، لا شبهة مباشرة، فقط تنظيم ولوجستيك، وكأن الأمر لا يتجاوز دفتر مواعيد موسّع. لكن في زمن الفضائح العابرة للقارات، التفاصيل البريئة نادرًا ما تبقى بريئة في المخيال العام.

اللافت أن إبستين لم يكتفِ بالزيارات، بل حاول أن يجعل من مراكش عنوانًا دائمًا، عبر مفاوضات طويلة لشراء عقار فاخر في حي النخيل. خمسون مليون يورو كانت الثمن المطلوب، مع تحذيرات من الوسطاء حول السعر والمخاطر. مفاوضات امتدت لسنوات، ثم توقفت فجأة في ربيع 2019، قبل أشهر قليلة من توقيف إبستين في الولايات المتحدة. المصادفة هنا لا تُدين، لكنها لا تُريح أيضًا.

وسط هذا الضجيج، تحاول وزارة العدل الأمريكية لعب دور كابح التأويل، مؤكدة أن ورود الأسماء في الوثائق لا يعني الإدانة، وأن أغلب المحتوى لا يتجاوز مراسلات شخصية أو مهنية. بيان قانوني بارد، في مواجهة رأي عام ساخن لا يقرأ الحواشي.

السياسة، في نهاية المطاف، لا تحب الفراغ. وحين تغيب الرواية الرسمية الواضحة، تتحوّل الوثائق إلى مادة خام للتأويل، وتتحوّل الأسماء إلى عناوين. لا أحد متهم، لكن الجميع معني. وهنا تكمن المفارقة: في عالم الفضائح، البراءة وحدها لا تكفي، بل تحتاج إلى شرح… طويل، ومقنع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى