
نعيمة بن يحيى والرهان الخاسر: احتفالات كثيرة ونتائج قليلة
نعيمة بن يحيى والرهان الخاسر: احتفالات كثيرة ونتائج قليلة
في العادة، تُقاس وزارات السيادة بما تحققه من أرقام، وتُقاس وزارات الخدمات بما تُخففه من أوجاع. غير أن وزارة التضامن، في عهد نعيمة بن يحيى، اختارت طريقًا ثالثًا: طريق الضجيج الهادئ، حيث لا إنجاز صادم ولا فشل مدوٍّ، فقط حركة دائمة بلا أثر يُرى.
قطاع يُفترض أن يكون ملتصقًا باليومي الاجتماعي للمغاربة، فإذا به يبدو وكأنه يراقب من بعيد. مبادرات محدودة، أثرها محدود، ورؤية تُشبه اللافتات المؤقتة: حاضرة في الصور، غائبة في الواقع. في زمن الأزمات الاجتماعية المتراكمة، كان المنتظر سياسة استباقية تُمسك بالمشاكل قبل انفجارها، لا وزارة تُتقن فن الرد بعد وقوع الضرر.
من داخل الوزارة نفسها، تُهمس انتقادات لا تخلو من مرارة: لا مبادرة حقيقية، لا تخطيط بعيد المدى، فقط تفاعل متأخر مع ضغط اللحظة. بينما دول الجوار تُوحّد برامج الدعم الاجتماعي وتُراجعها دوريًا، ما يزال النقاش عندنا يدور حول الشكل لا المضمون، وحول الإعلان لا الأثر.
أكثر ما أثار الجدل، كان تنظيم جائزة “التميز” الموجهة للاعتراف بمجهودات نسائية. الفكرة في ظاهرها نبيلة، لكن التنفيذ فتح باب الأسئلة: كلفة مرتفعة، حضور سياسي وازن، وحدود ضبابية بين ما هو حكومي وما هو حزبي. فجأة، تحوّل التضامن من سياسة عمومية إلى منصة احتفالية، ومن أداة إنصاف إلى مناسبة علاقات عامة. هكذا، لا تُقاس النتائج بمؤشرات، بل بعدد الصور وزوايا الكاميرا.
المعضلة الأعمق، أن الاستثمار الحقيقي في السياسات العمومية القابلة للقياس يبدو غائبًا. لا مؤشرات واضحة، لا تقييم دوري، ولا ربط مباشر بين المال العمومي والتحسن الفعلي في أوضاع الفئات الهشة. في إسبانيا وفرنسا، مثلًا، لا تمر تظاهرة اجتماعية دون أرقام تُعلن، وتقييم يُنشر، ومسؤولية تُحدَّد. هنا، يكفي بيان أنيق ليُطوى الملف مؤقتًا.
أما الملفات الثقيلة، فتعيش سباتًا طويلاً. الولوجيات؟ عالقة. بطاقة الأشخاص في وضعية إعاقة؟ مؤجلة. تحيين المعطيات؟ بطيء إلى حد يبعث على القلق. في وقت تُحدّث فيه دول أخرى قواعد بياناتها بشكل دوري، ما تزال معطيات أساسية لدينا أسيرة الرفوف، وكأن الزمن الاجتماعي يمكنه الانتظار.
صحيح أن الوزارة أعلنت مؤخرًا عن بدء تحيين الدراسة الوطنية حول الإعاقة، لكن حتى هذه الخطوة وُصفت داخل الكواليس بأنها متأخرة. فمع اقتراب نهاية الولاية الحكومية، لم يعد السؤال: ماذا نُخطط؟ بل ماذا يمكن إنقاذه؟ لأن الاجتماعي لا يرحم التأجيل، ولا ينتظر نهاية الولايات.
في المحصلة، تبدو وزارة التضامن وكأنها اختارت أسهل الطرق: الاحتفاء بدل الإصلاح، والتواصل بدل القرار، والرمزية بدل الأثر. وبين وزيرة تُدير التوازنات، وقطاع يحتاج صدمات إيجابية، يبقى السؤال معلقًا: هل كان التضامن أولوية فعلًا، أم مجرد عنوان جميل في برنامج حكومي مزدحم بالكلام؟






