...
أخر الأخبار

زلزال “تسريبات الريادة”: النقابات الخمس تنتفض في وجه الوزارة وتُعلن “نهاية الثقة”

زلزال “تسريبات الريادة”: النقابات الخمس تنتفض في وجه الوزارة وتُعلن “نهاية الثقة”

زلزال “تسريبات الريادة”: النقابات الخمس تنتفض في وجه الوزارة وتُعلن “نهاية الثقة”

في بلاغ ناري غير مسبوق في لهجته، كسر التنسيق النقابي الخماسي جدار الصمت، معلنًا ما وصفه بـ«الفضيحة المدوية» التي هزّت منظومة التربية والتكوين، عقب تسريب امتحانات “مؤسسات الريادة” بسلك التعليم الابتدائي. بلاغ لم يكتف بالتنديد الأخلاقي، بل انتقل مباشرة إلى تحميل المسؤولية الكاملة، قانونيًا وإداريًا وأخلاقيًا، للمسؤولين المركزيين المشرفين على المشروع داخل وزارة التربية الوطنية.

النقابات اعتبرت أن ما جرى ليس حادثًا عرضيًا ولا خطأ تقنيًا معزولًا، بل نتيجة منطقية لمسار تدبيري اتسم، حسب البلاغ، بالاستهتار والارتجال، خاصة في التعامل مع معطيات ووثائق رسمية يفترض أن تخضع لأقصى درجات الحماية والسرية.

منظومة دولة تُدار بالواتساب

واحدة من أخطر ما ورد في البلاغ، هو الاتهام الصريح لاعتماد وسائل تواصل غير مؤمنة، مثل “الواتساب” و”Drive”، في تدبير امتحانات رسمية ذات طابع وطني. واعتبر التنسيق النقابي أن هذا الأسلوب يعكس هشاشة التصور التقني للمشروع، ويكشف عقلية تدبيرية هاوية لا تليق بقطاع استراتيجي بحجم التعليم العمومي.

وبحسب النقابات، فإن التسريب لم يكن سوى النتيجة الطبيعية لهذا العبث الرقمي، الذي حوّل مشروعًا وطنيًا إلى تجربة مرتجلة، بلا ضوابط ولا مساءلة، في ضرب مباشر لمبدأ تكافؤ الفرص ولمصداقية المدرسة العمومية.

ما هو أعمق من التسريب: أزمة تصور لا حادثة تقنية

النقد النقابي لم يقف عند حدود الفضيحة التقنية، بل ذهب إلى تشريح الخلفيات البنيوية لمشروع “مدارس الريادة”. إذ ندد البلاغ بما سماه الإقصاء الممنهج لفاعلي الميدان، واستمرار الوزارة في فرض مقاربة أحادية تقوم على التجريب التقني الضيق، بعيدًا عن أي نقاش بيداغوجي جماعي.

كما حذّرت النقابات من “تسليع التعليم”، عبر اختزاله في مؤشرات رقمية جافة، تُفرغ الفعل التربوي من بعده الإنساني، وتحوّل المدرسة العمومية إلى فضاء لإنتاج الأرقام بدل بناء الإنسان. وفي السياق نفسه، سجّل البلاغ ما وصفه بـ“إذلال المدرس”، من خلال تحويل الأستاذ إلى منفذ آلي لتعليمات جاهزة، مع تحميله أعباء إضافية دون تحفيز أو حماية مهنية أو اعتبار لكرامته.

واعتبر التنسيق أن الارتباك الذي شهده يوم الأربعاء 21 يناير 2026، بإعادة تنظيم الامتحانات، شكّل “شهادة وفاة” لمنطق تدبيري فاشل، كشف عجز المشروع عن الصمود أمام أول اختبار حقيقي.

لا للتعميم.. نعم للمحاسبة والتقييم

في ختام بلاغه، أعلن التنسيق النقابي الخماسي رفضه القاطع لأي محاولة لتعميم مشروع “مدارس الريادة” في صيغته الحالية، مطالبًا بتوقيف النزيف وإخضاع التجربة لتقييم علمي وموضوعي، مستقل عن تقارير مكاتب الدراسات الجاهزة.

وبلهجة تحذيرية، لوّحت الشغيلة التعليمية بالتصعيد وخوض كافة الأشكال النضالية المتاحة دفاعًا عن حرمة المدرسة العمومية، مع التشديد على ضرورة فتح حوار وطني جاد، ينطلق من واقع الأقسام وحقيقة الميدان، لا من مكاتب مكيفة وتقارير مفصولة عن نبض المدرسة.

فضيحة التسريب، إذن، لم تفتح فقط ملف امتحانات، بل فجّرت سؤالًا أعمق: أي مدرسة عمومية نريد؟ وبأي منطق تُدار؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى