...

25 مليون سنتيم لدعم الجمعيات… CDG تدخل على خط الأثر الاجتماعي

25 مليون سنتيم لدعم الجمعيات… CDG تدخل على خط الأثر الاجتماعي

نظم صندوق الإيداع والتدبير، بشراكة مع مؤسسته، حفل توزيع “جائزة الأثر الاجتماعي”، في مبادرة تهدف إلى تكريم فاعلين من المجتمع المدني، وترسيخ ثقافة قياس الأثر الاجتماعي داخل النسيج الجمعوي المغربي. خطوة تبدو في ظاهرها داعمة للعمل الجمعوي، لكنها تفتح، في العمق، نقاشًا أوسع حول حدود الدعم، ومعايير التقييم، وجدوى الانتقال من منطق النوايا إلى منطق النتائج.

Capture decran 2026 01 22 a 21.40.41

وشهد الحفل تتويج 15 جمعية تنشط في مجالات التربية والتكوين، والإدماج الاقتصادي والاجتماعي، والصحة والإعاقة، من بينها مؤسسة “سندي” لمحاربة الهدر المدرسي، وجمعية الانطلاقة للتنمية والبيئة والثقافة، والودادية المغربية للمعاقين. اختيار يعكس تنوع مجالات التدخل، لكنه يطرح أيضًا سؤال التوازن بين الاعتراف الرمزي، والدعم العملي القادر على إحداث تغيير ملموس في حياة الفئات المستهدفة.

Capture decran 2026 01 22 a 21.40.29

ويراهن منظمو الجائزة على قياس الأثر الاجتماعي كأداة لتجاوز منطق “عدد الأنشطة” نحو تقييم القيمة الاجتماعية والاقتصادية الفعلية للمشاريع الجمعوية. من حيث المبدأ، تبدو الفكرة ضرورية، خاصة في قطاع ظل طويلًا محكومًا بالخطاب أكثر من المؤشرات. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في قدرة الجمعيات، خصوصًا الصغيرة منها، على تبني هذه المقاربات المنهجية المعقدة، في ظل محدودية الموارد البشرية والمالية.

برنامج الحفل لم يخلُ من بعد تأطيري، حيث نُظمت مائدة مستديرة ناقشت إشكاليات قياس الأثر، وتخللتها دعوات إلى تطوير نماذج أكثر واقعية وملاءمة للسياق المغربي. كما تم تسليم شهادات للمشاركين في برنامج “تقييم وقياس الأثر الاجتماعي”، في إشارة إلى الرغبة في بناء كفاءات جديدة داخل القطاع الثالث.

Capture decran 2026 01 22 a 21.39.48

من جهته، شدد صندوق الإيداع والتدبير على أن “الأثر الاجتماعي” أصبح ركيزة أساسية في مقاربته لدعم المجتمع المدني، مؤكداً سعيه إلى تمكين القطاع الثالث وتعزيز الابتكار الاجتماعي والاستثمار في الرأسمال البشري. غير أن هذا الخطاب، رغم أهميته، يظل مطالبًا بأن يُترجم إلى آليات تمويل ومواكبة مستدامة، لا تكتفي بالجوائز والاعترافات الدورية.

وفي هذا السياق، أعلن عن مشاريع مستقبلية، من بينها “حرم التكوين” بشراكة مع الجامعة الدولية بالرباط، وبرامج لتقوية مهارات القيادات في مجال الاقتصاد الاجتماعي والتضامني. مبادرات واعدة، لكنها تظل، بدورها، رهينة بمدى انفتاحها على الجمعيات القاعدية، وليس فقط على النخب التنظيمية الأكثر قدرة على ولوج هذه البرامج.

في المحصلة، تشكل جائزة الأثر الاجتماعي خطوة إيجابية نحو الاعتراف بدور الجمعيات في التنمية المستدامة، لكنها في الوقت نفسه تضع الجميع أمام اختبار حقيقي: هل سيُستعمل قياس الأثر كأداة للتحسين والدعم، أم كمعيار إقصائي جديد؟ الجواب سيحدده ما بعد الحفل، حين تُقاس النوايا… بالأثر الفعلي على الأرض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى