الرباط تحتفل برأس السنة الأمازيغية قبل موقعة أسود الأطلس ونيجيريا

الرباط تحتفل برأس السنة الأمازيغية قبل موقعة أسود الأطلس ونيجيريا

عاشت العاصمة الرباط، في مشهد غير مسبوق، احتفالية خاصة جمعت بين الذاكرة والراهن، بين الهوية والرهان الرياضي. فقد تزيّن مركب الأمير مولاي عبد الله بألوان العلم الأمازيغي احتفاءً برأس السنة الأمازيغية، في لوحة رمزية لافتة تعكس عمق التاريخ المغربي وتنوع روافده الثقافية.

الاحتفال لم يكن مجرد طقس فولكلوري أو زينة عابرة، بل رسالة واضحة: الثقافة حاضرة، والرياضة امتداد لها. في هذا الفضاء، تلاقت الذاكرة الجماعية مع الطموح الكروي، ليجد المغاربة أنفسهم أمام مشهد يختصر هوية بلد لا يرى في التعدد تناقضًا، بل قوة ناعمة تُعبّئ الوجدان قبل أن تعبّئ المدرجات.

الزينة التي غطّت جنبات المركب لم تُوجَّه للجمهور وحده، بل حملت بعدًا تحفيزيًا للاعبي المنتخب المغربي، وهم يستعدون لمواجهة مصيرية أمام المنتخب النيجيري، ضمن نصف نهائي كأس أمم إفريقيا. مباراة لا تقبل أنصاف الحلول، ولا تحتمل سوى قراءة واحدة: الفوز طريق، والتاريخ ينتظر.

في نظر المشجعين، لم يكن اختيار توقيت الاحتفال بريئًا. تزامن رأس السنة الأمازيغية، أو “إيض يناير”، مع هذا الموعد الكروي الكبير، منح الحدث شحنة رمزية إضافية. بداية سنة جديدة تعني فرصة جديدة، والأمل المتجدد في أن تكون الخطوة التالية هي النهائي، وربما أكثر.

رهان الجماهير يتجاوز تسعين دقيقة. هو رهان على صورة المغرب، على قدرته في الجمع بين ماضيه العميق وحاضره المتحرك، بين ثقافة ضاربة في التاريخ وطموح رياضي يسعى إلى المجد القاري. انتصار في هذه المباراة، كما يراه كثيرون، لن يكون مجرد تأهل تقني، بل لحظة وطنية تُجسّد هوية بلد يرفع رايته في المدرجات كما في الذاكرة.

هكذا، لم تكن الرباط فقط مسرحًا لمباراة نصف نهائي، بل فضاءً لاحتفال مركّب، تختلط فيه الألوان، وتتقاطع فيه المعاني، ويُكتب فيه فصل جديد من قصة مغرب متصالح مع ذاته… وطامح إلى النهائي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى