
ارتفاع أوامر سحب جواز السفر وإغلاق الحدود يضع النيابة العامة أمام اختبار التوازن
ارتفاع أوامر سحب جواز السفر وإغلاق الحدود يضع النيابة العامة أمام اختبار التوازن
سجّلت الأوامر الصادرة عن النيابات العامة بسحب جوازات السفر وإغلاق الحدود ارتفاعًا لافتًا خلال سنة 2023، حيث بلغت 1851 أمرًا، أي بزيادة تقارب 81 في المائة مقارنة بالسنوات السابقة، وهو ما استدعى تنبيهًا واضحًا من رئاسة النيابة العامة بضرورة التعامل الحذر مع هذه الإجراءات لما لها من أثر مباشر على حرية التنقل.
وحسب المعطيات الرسمية، فإن تنفيذ هذه الأوامر تم في غالبيته من طرف الشرطة القضائية التابعة للأمن الوطني، التي أنجزت 1503 أوامر، في حين تكفلت مصالح الدرك الملكي بتنفيذ 344 أمرًا. أرقام تعكس، من جهة، ارتفاع وتيرة اللجوء إلى هذا النوع من التدابير، ومن جهة أخرى، نجاعة ملحوظة في تنفيذها على أرض الواقع.
وفي مقابل هذا الارتفاع، شددت رئاسة النيابة العامة على أن حماية حقوق وحريات الأفراد تظل مبدأً موجّهًا لعملها، مؤكدة أن أوامر سحب جواز السفر أو إغلاق الحدود ينبغي أن تُتخذ فقط في حالات الضرورة القصوى، وضمن ضوابط قانونية دقيقة، تفاديًا لأي مساس غير مبرر بالحرية الشخصية.
ويوضح الإطار القانوني أن النيابة العامة مخوّل لها إصدار هذه الأوامر في مرحلة البحث الجنائي، عندما تقتضي مصلحة التحقيق ذلك، على ألا تتجاوز مدة الإجراء شهرًا واحدًا، مع إمكانية التمديد وفق شروط محددة ومعللة. وهو ما يجعل من هذه التدابير إجراءات استثنائية وليست قاعدة عامة في تدبير الملفات الزجرية.
في السياق ذاته، سجلت النيابات العامة تطورًا إيجابيًا في ما يتعلق بإرجاع الممتلكات المحجوزة لأصحابها. فقد تم خلال سنة 2023 إصدار 7532 أمرًا عامًا لإرجاع الأشياء المحجوزة، في مؤشر على حرص المؤسسة القضائية على تحقيق التوازن بين متطلبات البحث وحماية حقوق المعنيين بالأمر.
وتؤكد رئاسة النيابة العامة أن هذا التوجه يهدف إلى تعزيز ثقة المواطنين في العدالة، عبر احترام قرينة البراءة، وعدم الاحتفاظ بالممتلكات إلا في حدود ما تفرضه ضرورة حفظ الأدلة أو ضمان حسن سير التحقيق.
بين تصاعد اللجوء إلى أوامر تقييد التنقل، وتنامي جهود ترشيدها، تسعى النيابة العامة إلى السير على خيط رفيع: خيط يوازن بين فعالية البحث الجنائي وصيانة الحقوق والحريات، في سياق قضائي يزداد تعقيدًا وتدقيقًا.





