صدمة الكبد المستورد: بوانو يفضح الفارق الصارخ بين 3 دراهم و170 درهماً

صدمة الكبد المستورد: بوانو يفضح الفارق الصارخ بين 3 دراهم و170 درهماً

في خضم النقاش الساخن حول غلاء المعيشة الذي يلهب جيوب المغاربة، فجّر عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، قنبلة من العيار الثقيل داخل قبة البرلمان، واضعاً الحكومة أمام مساءلة حقيقية حول جدوى إجراءاتها الأخيرة لضبط أسعار اللحوم.

بوانو لم يتردد في توجيه أصابع الاتهام لسياسات الاستيراد، مشيراً إلى مفارقة غريبة ومثيرة للجدل؛ فبينما تفتح الحكومة أبواب الاستيراد على مصراعيها، لا يزال المواطن البسيط يكتوي بنار الأسعار، حيث استقر سعر كيلوغرام اللحم عند عتبة 120 درهماً، وهو رقم بعيد كل البعد عن القدرة الشرائية للأسر المتوسطة والفقيرة.

لكن الرقم الذي صدم الجميع وأثار ضجة واسعة، هو ما كشفه بوانو بخصوص “الكبد”. فوفقاً للمعطيات التي قدمها، يتم استيراد الكيلوغرام الواحد من الكبد بسعر زهيد لا يتجاوز 3 دراهم، في حين يجد طريقه إلى محلات الجزارة والأسواق الوطنية ليباع للمستهلك المغربي بسعر فلكي يصل إلى 170 درهماً! هذا الفارق الصارخ يطرح تساؤلات مشروعة حول من يلتهم هذا الهامش الربحي الضخم، وأين تذهب وعود الحكومة بحماية المستهلك؟

تأتي تصريحات بوانو في وقت قدمت فيه الحكومة تعديلاً على مشروع قانون المالية بمجلس المستشارين، يهدف إلى تعليق رسوم الاستيراد المطبقة على الأبقار والجمال الأليفة. الخطة الحكومية تطمح لاستيراد ما يصل إلى 300 ألف رأس من الأبقار و10 آلاف رأس من الجمال، مع تمديد هذا الإجراء حتى نهاية دجنبر 2026.

ورغم أن الحكومة تدافع عن هذه الخطوة باعتبارها حلاً لضمان تموين السوق وخفض الأسعار، إلا أن الواقع في الأسواق، وشهادات النواب مثل بوانو، تشير إلى أن “دار لقمان لا تزال على حالها”، وأن المستفيد الأكبر قد لا يكون المواطن الذي ينتظر انخفاض الأسعار، بل وسطاء ومستوردون يراكمون الأرباح، حتى لو كان الثمن هو بيع كبد بـ 170 درهماً تم شراؤه بثمن “ساندويتش”.

ويبقى السؤال المعلق: هل ستتحرك الجهات الوصية لفتح تحقيق في هذا “الرييع” الجديد الذي كشف عنه بوانو؟

أم أن صرخة المواطن ستضيع وسط ضجيج الأرقام والتعديلات القانونية؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى