بسبب سوء تدبير الحركة الانتقالية حكامة وزارة التربية الوطنية على المحك

بسبب سوء تدبير الحركة الانتقالية حكامة وزارة التربية الوطنية على المحك

أثار الإعلان عن نتائج الحركة الانتقالية لهيئة التأطير والمراقبة والتفتيش لسنة 2025 موجة استياء عارمة في صفوف عدد من الأطر التربوية، بعدما شابت هذه العملية خروقات وصفها المتضررون بـالخطيرة وغير المسبوقة، في ظل ما اعتبروه تدبيرا عشوائيا من طرف وزارة التربية الوطنية.

فمرة أخرى، يجد أطر هيئة التأطير والمراقبة والتفتيش أنفسهم ضحايا سياسة عشوائية وارتجالية في تدبير الحركة الانتقالية لسنة 2025، بعدما أقدمت وزارة التربية الوطنية على إعلان نتائج مطبوعة بالخروقات والتجاوزات الصارخة، ضاربة عرض الحائط مقتضيات المذكرة الوزارية رقم 25-49 بتاريخ 05 يونيو 2025حسب تصريحات مجموعة من المشاركين.

هذه المذكرة تنص بشكل صريح على أولوية إسناد المناصب لطلبات الالتحاق بالأزواج، غير أن الوزارة تجاهلت هذا المبدأ، ورضخت – بحسب المتضررين – لترضيات غير مستحقة، إذ منحت عددا من المناصب للطلبات العادية، وحرمت العديد من أصحاب الملفات العائلية والاجتماعية من حقهم المشروع في الاستقرار الأسري والمهني.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد؛ فقد شابت العملية أخطاء جسيمة في احتساب النقط، حيث جرى تمتيع عدد من مفتشي الشؤون المالية المكلفين بالتسيير المادي والمالي للمؤسسات التعليمية بنقط أقدمية لا تعكس واقع وضعيتهم المهنية، باعتبار أن هذه الفئة لم يسبق لها إطلاقا ممارسة مهام التفتيش بالمناطق التربوية. وبمقتضى ذلك، فإن أقدميتهم في منصب مفتش تعادل الصفر، ورغم ذلك استفادوا من نقط معيار الأقدمية في التفتيش بالمنطقة التربوية وكذا الاقدمية في المنصب كمفتش، في خرق سافر لقواعد الشفافية وتكافؤ الفرص.

كما كشفت النتائج عن فضيحة مدوية، تمثلت في استفادة أحد مفتشي الشؤون المالية بمديرية إنزكان آيت ملول من حركتين انتقاليتين مختلفتين في الوقت نفسه. الأولى تخص مسيري المصالح المادية والمالية حيث انتقل إلى إحدى مؤسسات مديرية تارودانت، والثانية ضمن هيئة التفتيش والتأطير والمراقبة والتقييم حيث ظهر اسمه منتقلا إلى مديرية شتوكة آيت باها، وهو ما يعكس حجم التخبط والارتجال الذي يطبع تدبير الوزارة لملف حساس وحيوي من هذا النوع.

وأمام هذه الممارسات غير المسؤولة، بادر العديد من ضحايا الحركة الانتقالية المتضررين إلى تقديم طعون رسمية، معتبرين أن ما جرى يمثل ضربا صارخا لمصداقية الحركة الانتقالية، ومطالبين الوزارة بتحمل مسؤولياتها كاملة والتعاطي مع التظلمات بروح من الشفافية والإنصاف والجدية، لا بمنطق التبرير والتغطية على الأخطاء، وذلك بإعادة النظر في النتائج بما يضمن الإنصاف والاستحقاق، ويعيد الثقة في آليات تدبير الحركات الانتقالية التي يفترض أن تقوم على مبدأ العدالة والوضوح
ويكشف تدبير الحركة الانتقالية لهذه السنة بجلاء أن هيئة التفتيش تعاني من غياب الحكامة الجيدة ومنطق الاستحقاق،

وهو ما يهدد ثقة الأطر في مؤسساتهم، ويفتح الباب واسعا أمام الإحباط وفقدان الثقة. وينظر المتضررون من هذه الاختلالات أنها تعكس الحاجة الملحة إلى إصلاح شامل لمنظومة الحركات الانتقالية داخل قطاع التربية الوطنية، بما يضمن حقوق نساء ورجال التعليم، ويحصنهم من مظاهر الارتجال والعشوائية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى