الكتب المدرسية بين احتكار المؤسسات التعليمية وأزمة المكتبات المستقلة

الكتب المدرسية بين احتكار المؤسسات التعليمية وأزمة المكتبات المستقلة

مع اقتراب الدخول المدرسي، يتجدد الجدل حول سياسة بعض المؤسسات التعليمية التي تلزم الأسر بشراء الكتب والأدوات مباشرة من مقراتها.

خطوة يعتبرها كثيرون نوعًا من الاحتكار، يضرب في العمق حرية الاختيار ويضعف مكتبات الأحياء التي لطالما شكلت فضاءً معرفيًا وثقافيًا متجذرًا في الذاكرة المغربية.

وحسب تقديرات المهنيين، يشكل سوق الكتب المدرسية حوالي 70% من رقم معاملات قطاع النشر والتوزيع، ما يجعل هذا السوق بمثابة شريان حياة للمكتبات المستقلة. غير أن هذه الأخيرة تواجه اليوم تراجعًا لافتًا في الإقبال، بعدما حُصرت الأسر في دائرة “الشراء المفروض” داخل المدارس.

المكتبات، التي تفتح أبوابها كل موسم على أمل إنعاش الحركة التجارية والثقافية، تجد نفسها أمام واقع مقلق. فهي توفر سنويًا أزيد من 1500 عنوان مدرسي ومواز، لكن تهميشها يقلص من دورها الاقتصادي والثقافي في آن واحد. والأخطر أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى إفراغ الفضاء الحضري من مكتباته الصغيرة، وبالتالي تراجع حضور الكتاب كرافعة أساسية للثقافة المجتمعية.

وفي ظل هذه الأجواء، تتعالى أصوات تدعو إلى تنظيم السوق المدرسي بشكل أكثر عدلًا، يضمن إنصاف المكتبات المستقلة ويحفظ للأسر حقها في الاختيار، بما يحقق التوازن بين ضرورات التعليم ومصالح الفضاء الثقافي المغربي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى