أعيان “الأحرار” يبحثون عن مخرج.. هل بدأت سفينة أخنوش بالغرق؟

أعيان “الأحرار” يبحثون عن مخرج.. هل بدأت سفينة أخنوش بالغرق؟

تسود حالة من التذمّر داخل دهاليز حزب التجمع الوطني للأحرار، والسبب ليس خارجيًا هذه المرة.. بل داخليّ بامتياز. عدد من المنتخبين والأعيان الذين التحقوا بالحزب قبيل انتخابات شتنبر الأخيرة بدأوا يشعرون بأنهم خُدعوا سياسياً. أو بكلام أكثر واقعية: استُعملوا كما تُستعمل الأدوات المؤقتة، ثم وُضعوا على الرف بعد أداء الخدمة.

البرلمانيون وبعض رؤساء الجماعات الذين دخلوا البيت الأزرق تحت وعود كبيرة وابتسامات انتخابية عريضة، بدأوا اليوم يتحسّسون مستقبلهم السياسي. الهواتف صامتة، اللقاءات قليلة، والتواصل مع القيادة الحزبية شبه منعدم.. أما رئيس الحزب، عزيز أخنوش، فقد اختار الصمت والابتعاد، تاركًا خلفه أسئلة أكثر من الإجابات.

ما يحدث لا يمكن وصفه إلا بـ”الترحال السياسي الموسمي”.. ظاهرة لا تُمجّد، لكنها تتكرّر. منتخبون بدأوا يطرقون أبواب حزبي الأصالة والمعاصرة والاستقلال بحثًا عن مأوى سياسي جديد. ليس اقتناعًا بالأفكار، بل نجاة من شعور بالتهميش، وكأنهم يقولون: “لقد انتهى دورنا، نبحث الآن عن دور جديد”

المثير أن حزبي الاستقلال والبام لا يبدوان متفاجئين.. بل يتعاملان مع الوضع بكثير من “البراغماتية” السياسية. باب القبول مفتوح مبدئياً، لكن بشروط واضحة.. فكل حالة تُدرَس على حدة، بحسب الوزن السياسي والحسابات الانتخابية. لا كرم مجاني في السياسة، فقط صفقات تحت الطاولة وفوقها.

لكن المشهد يثير سؤالاً أكبر.. أين اختفت القيادة داخل حزب الأحرار؟ هل أصيبت بفقدان السمع السياسي؟ أم أنها تظن أن الصمت فضيلة دائمة؟ كيف لحزبٍ يقود الحكومة أن يعجز عن التواصل مع نخبه المحلية؟ هل نسي أن هؤلاء هم من صعدوا به إلى السلطة؟

ثمّة من بدأ يهمس: “السفينة بدأت تميل.. والقفز منها أصبح خيارًا مطروحًا”
وحقًّا، حين يشعر المنتخب بأن صوته لم يعُد مسموعًا، فإنه يبحث عن منصة جديدة ليقف عليها، حتى وإن كانت مصنوعة من خشب هشّ. الوفاء الحزبي لا يعيش طويلًا حين تغيب العناية السياسية

اللافت أن كل هذا يحدث قبل سنتين على الأقل من موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة، وسنوات ثلاث تفصلنا عن الانتخابات الجماعية. ما يعني أن موجة الغضب الحالية قد تتحوّل إلى تسونامي انتخابي في قادم الشهور، إن لم يُبادر حزب الأحرار إلى لملمة بيته الداخلي.

لكن مهلاً.. هل هو فعلاً مهتم؟ أم أنه يراهن على آلة انتخابية جديدة كل مرة؟ لعبة الكراسي السياسية في المغرب تعرفها الأحزاب جيدًا.. والوجوه تتكرر، لكن الشعارات تتلوّن حسب الحاجة.

في النهاية، ما يجري اليوم ليس حدثًا عابرًا.. بل مرآة عاكسة لحقيقة السياسة الحزبية في المغرب.. حيث تُخاض المعارك من أجل المقاعد، لا المبادئ.. وحيث يُكافَأ القرب من الزعيم أكثر من الكفاءة.. وحين تنتهي اللعبة، يُطوَى السجاد ويُطفأ الضوء، ويُترَك بعض “المناضلين” وحيدين في العتمة.

هل سيبادر حزب الأحرار إلى ترميم ما يمكن ترميمه؟ أم أن “الهروب الجماعي” سيتحوّل إلى عنوان عريض للمرحلة؟ سؤال قد تُجيب عنه الأيام المقبلة.. أو الانتخابات القادمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى