...

أرقام صادمة تكشف انهيار المنظومة الصحية في عهد حكومة أخنوش

أرقام صادمة تكشف انهيار المنظومة الصحية في عهد حكومة أخنوش

في الوقت الذي لا تتوقف فيه التصريحات الرسمية عن التباهي بإصلاحات هيكلية ومشاريع ضخمة تحت لافتة “الحماية الاجتماعية”، جاء تقرير مؤشر الرعاية الصحية العالمي لعام ألفين وخمسة وعشرين ليضرب هذه الرواية في عمقها ويعيد النقاش إلى مربع الحقيقة.

فمنصة “Numbeo” المعروفة بتقاريرها المعتمدة على معطيات الميدان والمستخدمين، وضعت المغرب في مرتبة لا تليق بدولة تدّعي تحقيق معجزة اجتماعية

البلاد حلّت في مؤخرة التصنيف العالمي، في المرتبة الرابعة والتسعين من أصل تسع وتسعين دولة، بمعدل لا يكاد يتجاوز سبعة وأربعين نقطة على مستوى جودة الخدمات الصحية. ورغم أن هيكلة النظام الصحي حصلت على تنقيط أفضل قليلًا، فإن الهوة بين ما هو نظري وما هو واقعي باتت فجّة إلى حد مؤلم

المثير للانتباه أن المغرب جاء متأخرًا حتى داخل القارة الإفريقية، متراجعًا خلف دول مثل جنوب إفريقيا وكينيا وتونس ومصر ونيجيريا.

هذا الترتيب لا يعني فقط أن قطاع الصحة يعاني، بل يطرح علامات استفهام حقيقية حول السياسات العمومية التي يُفترض أنها تضع العدالة الاجتماعية كأولوية. فكيف يُمكن أن نتحدث عن إصلاح عميق والنتائج الميدانية تشير إلى انهيار شبه شامل في الخدمات؟

CNSS ramadan2026 728x90 2

التقرير اعتمد في تقييمه على عدة مؤشرات دقيقة من بينها كفاءة الأطر الطبية وسرعة الإجراءات وجودة التشخيص وتوفر المعدات ومدة الانتظار والمعاملة الإنسانية وكلفة العلاج.

Capture decran 2026 02 13 a 12.35.29 scaled

وفي معظم هذه الفئات، سجّل المغرب نسبًا متدنية جدًا. فمدة الانتظار مثلًا لم تتجاوز نسبة الرضا بشأنها ثلاثة وثلاثين في المئة، ما يعني أن آلاف المرضى ينتظرون لساعات طويلة أو حتى أيام قبل تلقي العناية اللازمة

كفاءة الأطر الصحية لم تتعد نسبة خمسين في المئة، وهو رقم يعكس أزمة تكوين وتأهيل أكثر مما يعكس تقصيرًا فرديًا. سرعة الإجراءات وجودة التشخيص وجودة المعاملة لم تحقق نتائج أفضل، بينما شكّل موضوع تكلفة العلاج عائقًا كبيرًا أمام المواطنين الذين عبّروا عن عدم رضاهم بنسبة مرتفعة.

حتى المؤشر الذي يُفترض أن يكون الأسهل تحقيقًا وهو “راحة المرضى”، لم يتجاوز ستة وخمسين في المئة

الأدهى أن التراجع لم يقتصر على المدن الصغيرة أو المناطق المهمشة، بل طال حتى كبريات الحواضر. فالرباط العاصمة لم تستطع تجاوز المرتبة الثلاثمئة وثلاثة عالميًا، فيما تذيلت الدار البيضاء القائمة في المرتبة الثلاثمئة وعشرة من أصل ثلاثمئة وأربعة عشر مدينة شملها التصنيف. وهذا يضع تساؤلات جادة حول عدالة توزيع الموارد وجودة البنيات الصحية على المستوى الوطني

رغم كل هذه الأرقام، لا تزال الحكومة ترفع شعارات مطمئنة وتلوح بورقة الحماية الاجتماعية الشاملة كحل سحري. لكنها تغفل عن واقع يومي يعيشه المواطن العادي حين يضطر إلى الانتظار في ممرات المستشفيات لساعات طويلة أو يدفع من ماله القليل في عيادات خاصة بحثًا عن معاملة لائقة أو تشخيص دقيق

وفي المقابل، نجد دولًا شبيهة بالمغرب من حيث الموارد، مثل الأردن وعُمان، تحقق نتائج أفضل بكثير، ما يؤكد أن المشكل ليس في الإمكانيات بقدر ما هو في الرؤية وسوء التسيير. وإذا استمر هذا التناقض بين الشعارات الحكومية والمعطيات الميدانية، فالثقة في القطاع العمومي ستستمر في الانهيار، ومعها تنهار فكرة الدولة الاجتماعية التي طالما بُنيت عليها وعود الحكومة

الوضع الصحي في المغرب لم يعد مجرد ورقة سياسية في الحملات الانتخابية أو بندًا في الميزانية، بل تحوّل إلى قضية ترتبط مباشرة بكرامة المواطن وقدرته على الحياة. وإذا لم يتم التصدي لهذا النزيف بالأفعال لا بالأقوال، فإن الفجوة بين الدولة والمجتمع ستتسع أكثر، إلى أن تصبح بلا جسر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى