وتُظهر المعطيات التي توصلت بها الجريدة أن حزب التقدم والاشتراكية يعيش نقاشاً داخلياً محتدماً بشأن موقعه في الحكومة المقبلة، في ظل تباين واضح بين قيادة الحزب وتيار داخل المكتب السياسي يدفع نحو المشاركة.
وبحسب هذه المعطيات، عبّر الأمين العام محمد نبيل بنعبد الله عن تحفظ قوي تجاه دخول الحكومة، مقابل توجه داخل المكتب السياسي يرى أن التقاطعات السياسية والبرنامجية مع حزب الأصالة والمعاصرة قد تفتح أمام «الكتاب» إمكانية المشاركة في الأغلبية المقبلة.
وتشير المعطيات نفسها إلى أن بنعبد الله لوّح بالاستقالة من قيادة الحزب في حال قررت غالبية أعضاء المكتب السياسي دعم المشاركة في الحكومة خلافاً لموقفه، وهو ما يعكس حجم الخلاف داخل القيادة.
ولم يتمكن المكتب السياسي، خلال اجتماعه المنعقد الجمعة، من الوصول إلى قرار نهائي، بعدما استمر النقاش لساعات، قبل تأجيل الحسم إلى لقاء آخر مرتقب السبت.
ويتمحور الخلاف داخل الحزب حول خيارين واضحين: تيار يدفع نحو الاصطفاف في المعارضة والحفاظ على الخط السياسي الذي تبناه الحزب خلال المرحلة السابقة، مع التركيز على الاستحقاقات الترابية المقبلة، مقابل تيار آخر يعتبر أن المشاركة في الحكومة قد تمنح «الكتاب» موقعاً مؤثراً داخل الأغلبية الجديدة، مستفيداً من تجربته الحكومية السابقة.
وتزيد رغبة حزب التجمع الوطني للأحرار في المشاركة بالحكومة المقبلة من تعقيد النقاش داخل التقدم والاشتراكية، خصوصاً في ظل وجود تحفظات داخلية بشأن إمكانية الجلوس إلى جانب «الأحرار»، على خلفية المواجهة السياسية التي طبعت العلاقة بين الطرفين خلال المرحلة السابقة.
وهكذا يجد حزب التقدم والاشتراكية نفسه أمام نقاش يتجاوز مجرد تحديد موقعه في الحكومة أو المعارضة، ليطرح أيضاً سؤال اتجاهه السياسي خلال المرحلة المقبلة، في وقت لم تنضج فيه بعد صيغة نهائية تحظى بتوافق داخل قيادته.
ويبدو أن «الكتاب» يحتاج إلى جولة جديدة من النقاش قبل اتخاذ القرار النهائي، خصوصاً أن أي اختيار بشأن المشاركة أو المعارضة ستكون له انعكاسات مباشرة على موقع الحزب داخل المشهد السياسي خلال الولاية المقبلة.





