بعد تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات التشريعية بـ97 مقعداً، مقابل 66 للتجمع الوطني للأحرار و65 لحزب الاستقلال، دخل تشكيل الحكومة الجديدة مرحلة المشاورات السياسية، بقيادة فاطمة الزهراء المنصوري، التي كلفها الملك محمد السادس بتشكيل الحكومة عقب الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة.
وتبدو تركيبة الأغلبية السابقة من بين السيناريوهات المطروحة على طاولة المشاورات، بعدما جمعت أحزاب الأصالة والمعاصرة والأحرار والاستقلال خلال الولاية الماضية، وهي تركيبة تتوفر في البرلمان الجديد على 228 مقعداً، أي أغلبية مريحة داخل مجلس النواب.
غير أن المعادلة السياسية تغيرت هذه المرة؛ فالحزب الذي كان يقود الحكومة في الولاية السابقة، التجمع الوطني للأحرار، جاء ثانياً في الانتخابات، بينما انتقل حزب الأصالة والمعاصرة إلى صدارة المشهد، وأصبحت المنصوري أمام مهمة تشكيل أغلبية جديدة من موقع قيادة الحكومة وليس المشاركة فيها فقط.
الحفاظ على التحالف الثلاثي بين البام والأحرار والاستقلال يبقى ممكناً من الناحية العددية، كما أنه يضمن استمرار تعاون سياسي سبق أن جمع الأحزاب الثلاثة داخل الأغلبية السابقة. لكن المشاورات الحالية ستحدد ما إذا كانت هذه الصيغة ستستمر بالشكل نفسه، أم أن المنصوري ستتجه إلى تركيبة مختلفة من حيث عدد الأحزاب والحقائب والأولويات الحكومية.
وفي أولى خطواتها العملية، استقبلت المنصوري اليوم الأربعاء وفد التجمع الوطني للأحرار برئاسة محمد الشوكي، في مقر حزب الأصالة والمعاصرة بالرباط، قبل لقاء وفد حزب الاستقلال بقيادة أمينه العام نزار بركة. وتأتي هذه اللقاءات ضمن جولة المشاورات الخاصة بتشكيل الأغلبية الحكومية المقبلة.
وكان حزب الأصالة والمعاصرة قد أعلن، عقب اجتماع استثنائي لمكتبه السياسي، رغبته في تشكيل «أغلبية حكومية منسجمة وقوية في أقرب الآجال»، مع التأكيد على إبقاء باب الحوار مفتوحاً أمام مختلف الأطياف السياسية. وربط الحزب شكل الأغلبية المقبلة بمعايير العقلنة والنجاعة، بما يعني أن عدد الأحزاب المشاركة في الحكومة لم يُحسم بشكل نهائي.
وبذلك تدخل مشاورات المنصوري مرحلة دقيقة: الأغلبية السابقة تملك أساساً عددياً قوياً للاستمرار، لكن تصدر البام للانتخابات غيّر مركز القيادة داخلها. أما القرار النهائي بشأن التحالفات، فسيُحسم خلال المشاورات السياسية المقبلة وفقاً لمواقف الأحزاب وتوازناتها وشروط مشاركتها في الحكومة الجديدة.





