في اليوم الأخير من محاكمتها أمام المحكمة الجنائية في باريس، طالبت النيابة الوطنية المالية الفرنسية بتسليط عقوبة أربع سنوات سجناً على رشيدة داتي، بينها سنتان مع تنفيذ تحت سوار إلكتروني، إلى جانب خمس سنوات من عدم الأهلية الانتخابية والمنع من تولي وظائف عمومية، مع طلب التنفيذ الفوري للعقوبات الإضافية.
وتتعلق القضية باتهامات بالفساد السلبي واستغلال النفوذ السلبي وإخفاء إساءة استعمال السلطة وخيانة الأمانة، على خلفية حصول داتي على نحو 900 ألف يورو من شركة تابعة لتحالف رونو-نيسان خلال الفترة التي كانت فيها عضواً في البرلمان الأوروبي.
وتقول النيابة إن المبالغ كانت مرتبطة باتفاق قُدم في إطار خدمات قانونية، بينما ترى أن هذه العلاقة أخفت في الواقع نشاط ضغط لصالح مصالح رونو-نيسان داخل البرلمان الأوروبي. وفي المقابل، تنفي داتي هذه الاتهامات بشكل قاطع، وتؤكد أن الأموال كانت مقابل عملها كمحامية وأن نشاطها كان قانونياً ولا يتعارض مع ولايتها البرلمانية.
وخلال جلسات المحاكمة، ظل دفاع داتي متمسكاً بأن مهمتها لصالح تحالف رونو-نيسان كانت مهنية، فيما حاولت النيابة والشركة إثبات أن طبيعة الخدمات المقدمة لا تتطابق مع الوثائق المتوفرة في الملف. وأشار تحقيق سابق إلى غياب وثائق أو تقارير سنوية كافية لتحديد طبيعة ومدى الخدمات القانونية التي قدمتها داتي للتحالف خلال الفترة المعنية.
وفي الملف نفسه، طالبت النيابة أيضاً بسجن كارلوس غصن أربع سنوات. ويُحاكم الرئيس السابق لتحالف رونو-نيسان غيابياً، بعدما فر إلى لبنان، بينما يواجه اتهامات مرتبطة بالقضية نفسها.
وخلال مرافعاتها الأخيرة، قدمت النيابة القضية باعتبارها اختباراً لحماية المؤسسات الديمقراطية من تضارب المصالح واستغلال النفوذ، في حين تصر داتي على براءتها وترفض الرواية التي تقدمها النيابة حول طبيعة علاقتها برونو-نيسان.
وفي حال أخذت المحكمة بمطالب النيابة، فإن العقوبات الإضافية المتعلقة بعدم الأهلية قد تكون لها آثار مباشرة على وضع داتي السياسي، بما في ذلك منصبها كرئيسة بلدية الدائرة السابعة في باريس. غير أن ما قدمته النيابة يظل مجرد مطالب قضائية، والقرار النهائي يبقى للمحكمة التي لم تصدر حكمها بعد.
وتستمر بذلك القضية في انتظار الحكم، بعدما تحولت خلال أسابيع المحاكمة إلى مواجهة بين رواية داتي التي تتمسك بعمل قانوني مشروع، ورواية الادعاء الذي يعتبر أن العقد القانوني أخفى نشاط ضغط غير مشروع داخل البرلمان الأوروبي.








