دخلت مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط OCP مرحلة دقيقة تتداخل فيها ضغوط السوق العالمية مع إعادة ترتيب داخلية في هياكل المجموعة، في وقت تتواصل فيه سياسة خفض النفقات وتقليص بعض الاستثمارات وإعادة توزيع الأدوار داخل الجهاز التنفيذي.
وتشير تقارير حديثة إلى أن المجموعة، تحت قيادة مصطفى التراب، تواجه ضغوطاً مرتبطة بارتفاع أسعار الكبريت واضطراب سلاسل الإمداد العالمية، خصوصاً بعد الاضطرابات التي عرفها مضيق هرمز. وقد انعكست هذه الظروف على مؤشرات المجموعة المالية والاستثمارية خلال 2026. وأظهرت بيانات OCP للربع الأول أن ارتفاع أسعار الكبريت أثر على الهوامش، بينما بلغت النفقات الاستثمارية 10.14 مليارات درهم خلال الربع الأول.
وفي يونيو، أفادت تقارير بأن المجموعة كانت قد أعلنت إجراءات لتقليص الإنتاج خلال الربع الثاني، قبل أن تتجه لاحقاً إلى رفع وتيرة الإنتاج والعودة إلى كامل الطاقة الإنتاجية للأسمدة بنهاية يونيو، في محاولة للتكيف مع أزمة المواد الأولية والحفاظ على مرونة النشاط الصناعي.
لكن الضغط لم يتوقف عند الإنتاج. فقد تراجعت استثمارات المجموعة بأكثر من الثلث خلال الربع الثاني، في وقت سجل فيه رقم المعاملات انخفاضاً بنسبة 7 في المائة على أساس سنوي، بحسب معطيات منشورة في شتنبر. وتأتي هذه التطورات في سياق إعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية وتأجيل أو تعليق بعض المشاريع.
وفي موازاة ذلك، برزت مغادرات وتغييرات في مواقع قيادية داخل المجموعة. تقرير نشرته Africa Intelligence في 24 شتنبر تحدث عن تزايد مغادرة مسؤولين كبار، وربط ذلك باستمرار سياسة التقشف وتقليص عدد العاملين، إلى جانب تصاعد النقاش حول حكامة المجموعة وسيناريوهات الخلافة المحتملة.
كما شهدت البنية التنظيمية للمجموعة إعادة ترتيب أوسع خلال السنة، شملت إعادة توزيع عدد من الأطر والمسؤولين على مواقع مختلفة داخل منظومة OCP، في إطار إعادة هيكلة حول أقطاب مدمجة جديدة.
ومن بين التطورات اللافتة أيضاً تعيين هشام الحبطّي أميناً عاماً لمجموعة OCP في شتنبر الجاري، بعدما كان يرأس جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية. وتضعه هذه المهمة الجديدة في قلب تنزيل الاستراتيجية التشغيلية للمجموعة، مع تركيز معلن على تعزيز الصلة بين البحث العلمي والتطوير الصناعي.
أما الحديث عن خلافة مصطفى التراب، فيبقى في مستوى السيناريوهات والتكهنات الصحافية، ولا توجد، وفق المعطيات الرسمية المتاحة، قرارات معلنة بشأن تغيير الرئيس المدير العام. بل إن الموقع الرسمي لـOCP لا يزال يقدم مصطفى التراب رئيساً مديراً عاماً للمجموعة، وهو المنصب الذي يشغله منذ 2006.
وتكشف هذه التطورات أن المرحلة الحالية بالنسبة إلى OCP لا ترتبط فقط بأزمة ظرفية في المواد الأولية، بل أيضاً بإعادة ضبط طريقة اشتغال المجموعة والاستثمار والموارد البشرية والهياكل القيادية. ويبقى تحدي المرحلة هو الحفاظ على القدرة الصناعية والاستثمارية للمجموعة مع التحكم في كلفة الإنتاج والتعامل مع اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية.
وبين التقشف، وإعادة الهيكلة، وتغيير مواقع عدد من الأطر، واستمرار الضغوط المرتبطة بالكبريت، تبدو المرحلة المقبلة حاسمة في تحديد شكل OCP بعد هذه الموجة من التحولات، خصوصاً أن المجموعة تظل إحدى أهم المؤسسات الاقتصادية في المغرب وأكثرها ارتباطاً بالاستثمار والصادرات والمالية العمومية.






