الذهب يتوهّج من جديد: الأسعار تبلغ أعلى مستوى منذ أسابيع وسط ضبابية الأسواق

في عودة لافتة إلى الواجهة، سجّل الذهب ارتفاعًا قوّيًا اليوم الثلاثاء، محققًا أعلى مستوياته في خمسة أسابيع، ليستعيد بذلك بريقه المعهود في أسواق المال العالمية.

فقد استقرت الأسعار عند نهاية التعاملات على مكاسب تجاوزت الواحد في المائة، في وقت تتعالى فيه الأصوات المحذّرة من استمرار ركود السوق المحلي رغم حرارة الصيف وحضور الجالية.

الذهب يتألق وسط تقلبات الدولار والرهانات الجيوسياسية

استفاد المعدن النفيس من مزيج من العوامل الدولية، كان أبرزها تراجع مؤشر الدولار الأمريكي وانخفاض عوائد السندات، في سياق من الغموض يسبق انتهاء المهلة المحددة من طرف واشنطن للدول الراغبة في توقيع اتفاقيات تجارية لتفادي رسوم جمركية مرتفعة.

وهو ما خلق حالة من الترقب دفعت المستثمرين إلى البحث عن أصول أكثر أمانًا، وفي مقدمتها الذهب.

هذا الارتفاع اللافت دفع بالذهب في المعاملات الفورية إلى مستوى 3394 دولارًا للأوقية، بينما صعدت العقود الأمريكية الآجلة لتسجّل 3406 دولارات، ما يعكس مناخًا من القلق والبحث عن ملاذات مالية مستقرة.

لم يكن الذهب وحده في سباق الصعود، فقد التحقت به باقي المعادن النفيسة في موجة ارتفاع متزامنة، حيث قفزت أسعار الفضة بأكثر من اثنين بالمائة، وارتفع البلاتين والبلاديوم بنسب ملحوظة، مما يعكس حركية عالمية تتجاوز مجرد التذبذبات اليومية وتلامس عمق التحولات في ثقة الأسواق.

لكن المفارقة اللافتة تكمن في الوضع المحلي. فبالرغم من هذا الانتعاش العالمي، لا تزال الأسواق المغربية للمجوهرات تعاني من حالة ركود شبه كاملة، حسب ما يؤكده مهنيون من القطاع، ممن يشتكون من تراجع الإقبال مقارنة بنفس الفترة من السنوات السابقة.

يعوّل الحرفيون وتجار الذهب بالمغرب على ما تبقّى من رواج موسم الصيف، خصوصًا مع توافد الجالية المغربية بالخارج وارتفاع عدد السياح. كما يُعوَّل على المناسبات الاجتماعية المتكررة مثل الأعراس والخطوبة، التي تمثل جزءًا مهمًا من الطلب على الحلي والمجوهرات.

ورغم بعض الحركية الموسمية، إلا أن المهنيين يقرّون بأن المنافسة القوية من منصات البيع عبر الإنترنت، إلى جانب ارتفاع الأسعار المرتبط بسوق الذهب العالمية، يواصلان الضغط على الانتعاش المنتظر.

السؤال الذي يُطرح بإلحاح في أوساط المهنيين هو ما إذا كانت هذه الارتفاعات العالمية ستُترجم إلى تحسّن فعلي في التداول المحلي، أم أن الأسواق ستظل حبيسة ركود موسمي بات يطول عامًا بعد عام.

الواضح أن الرهان لم يعد فقط على سعر الذهب في البورصات العالمية، بل على قدرة السوق الداخلية على التكيّف مع المعطيات الرقمية والتغيرات السلوكية للمستهلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى