علمت ” الأخبار 24 “ أن قضاة المجلس الأعلى للحسابات شرعو في تسريع وتيرة مهام رقابية واسعة لافتحاص مالية ونشاط جمعيات استفادت خلال الفترة الماضية من دعم مالي قدمته جماعات ترابية ومؤسسات عمومية، وسط تركيز خاص على الفواتير ومستندات صرف الاعتمادات ومدى مطابقة النفقات المصرح بها مع المشاريع والأنشطة المنجزة فعليا.
عمليات التدقيق المتواصلة همت أزيد من 2750 جمعية تنشط في مجالات متعددة، بعدما حصلت على تمويلات عمومية بموجب اتفاقيات دعم وشراكة، موضحة أن قضاة الحسابات شرعوا في مراجعة الوثائق المحاسبية ومستندات الأداء وعينات من الفواتير المقدمة لتبرير المصاريف، إلى جانب التحقق من طبيعة الخدمات والتجهيزات التي جرى اقتناؤها بواسطة هذه التمويلات.
حيث تم تركيز مهام الافتحاص على جمعيات تنشط، بشكل خاص، في مجالات الرياضة والتنشيط الثقافي والتثمين السياحي وأنشطة اجتماعية وتنموية، وقد جرى التثبت بشكل دقيق من مدى احترامها للالتزامات الواردة في اتفاقيات تمويل وقعتها، ومقارنة برامج تعهدت بتنفيذها مع منجزات مسجلة على أرض الواقع، ما مكن من رصد مؤشرات اختلالات في تدبير ميزانيات جمعيات.
وأفادت المصادربأن الاختلالات المسجلة شملت، إلى جانب تناقضات في فوترة نفقات، نقصا وارتباكا في التوثيق المحاسبي لمعاملات مالية جرت عبر القنوات البنكية وخارجها، إضافة إلى ضعف في آليات تتبع بعض الجهات المانحة لمصير الاعتمادات التي حولتها إلى جمعيات مستفيدة، مشددة على أن هذه المعطيات دفعت فرق التدقيق إلى توسيع عمليات المطابقة لتشمل مسار صرف الأموال والوثائق المستخدمة لإثبات النفقات.
وبلغ الحجم الإجمالي للدعم العمومي موضوع عمليات المراقبة حوالي 664 مليون درهم (66.4 مليار سنتيم)، ما رفع مستوى التدقيق في سلامة الفواتير المقدمة مقابل الخدمات والمشتريات، خصوصا عند تسجيل فوارق بين قيمة مصاريف مصرح بها وحجم وطبيعة منجزات يفترض أنها مولت بواسطتها.
ورصد قضاة الحسابات ضمن الملفات الخاضعة للفحص، حسب مصادر الجريدة، شبهات مرتبطة بقيم فواتير قدمت لتبرير مصاريف مختلفة، إلى جانب وثائق صادرة عن موردين تحوم حول بعض معاملاتهم شبهات بشأن سلامة الفواتير، مؤكدة امتداد عمليات التحقق إلى طبيعة الخدمات موضوع الأداء والأسعار المضمنة في المستندات ومدى وجود ما يثبت تنفيذ العمليات المصرح بها.
وأوضحت المصادر في السياق ذاته أن فرق الافتحاص واجهت في حالات أخرى تعذر تقديم مسؤولين عن جمعيات وثائق تبريرية لنفقات بمبالغ مالية مهمة، ما دفع إلى الرجوع إلى باقي المستندات المحاسبية وكشوف الحسابات المتاحة لتتبع مسار الاعتمادات وتحديد أوجه استخدامها، ومقارنتها بالالتزامات المحددة مسبقا في اتفاقيات التمويل.
وشملت عمليات التدقيق كذلك آليات المراقبة التي اعتمدتها الجماعات الترابية والمؤسسات العمومية المانحة للدعم، للتحقق من مدى تتبعها تنفيذ المشاريع الممولة وتوصلها بالتقارير المالية والأدبية والوثائق المثبتة لإنجاز الأنشطة قبل صرف دفعات جديدة من التمويلات.
وركز قضاة المجلس الاعلى الحسابات على تتبع مسار الدعم منذ تحويله إلى حسابات الجمعيات إلى صرفه، مع مطابقة كل نفقة مع الفواتير والمستندات المرتبطة بها وقياس الإنجازات الفعلية المحققة مقابل التمويلات العمومية، إضافة إلى التحقق من احترام قواعد المحاسبة والضوابط المرتبطة بتدبير المال العام.
وينتظر أن تحسم المراحل المقبلة من الافتحاص طبيعة الاختلالات المسجلة بعد استكمال عمليات المطابقة وتلقي التوضيحات والوثائق الإضافية من مسؤولي الجمعيات المعنية، بما يسمح بتحديد المخالفات المثبتة وترتيب الإجراءات والجزاءات المرتبطة بكل ملف وفق نتائج عمليات التدقيق.




