
عضوية لهيئات غير موجودة.. هل يُفرغ تعديل قانون مجلس الصحافة من محتواه؟
عضوية لهيئات غير موجودة.. هل يُفرغ تعديل قانون مجلس الصحافة من محتواه؟
في خضم النقاش البرلماني المتواصل حول التعديلات المقترحة على مشروع القانون رقم 26.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، برزت ملاحظة تثير الكثير من علامات الاستفهام.
بعض الفرق البرلمانية، خاصة تلك المنتمية إلى المعارضة، تقدمت بمقترحات تُدرج هيئات دستورية ضمن تركيبة المجلس، رغم أن هذه المؤسسات لا تزال في خانة “الوجود النظري”، ولم ترَ النور بعد على أرض الواقع.
التعديلات التي تقدمت بها فرق التقدم والاشتراكية، والحركة الشعبية، والعدالة والتنمية، دعت إلى توسيع تمثيلية فئة المؤسسات داخل المجلس، عبر إدراج ممثل عن الهيئة المكلفة بالمناصفة ومحاربة كل أشكال التمييز، وآخر عن المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية.
غير أن هاتين المؤسستين، وإن كان الدستور المغربي قد نص عليهما منذ 2011، لا وجود فعلي لهما حتى اليوم، ما يجعل من تمثيليتهما مجرد حبر على ورق.
بالعودة إلى تفاصيل التأسيس، نجد أن المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية صِيغت معالمه بموجب القانون التنظيمي رقم 04.16 الصادر سنة 2020. لكن ورغم مرور أكثر من أربع سنوات على نشره، ما يزال المجلس معلقًا في الهواء، لم يُفعّل ولم يُعلن عن تشكيله، ولا أثر له في الممارسة المؤسساتية.
أما الهيئة المكلفة بالمناصفة ومحاربة التمييز، فقد أعلنت الحكومة في مناسبات سابقة، آخرها في أكتوبر 2022، عن شروعها في اختيار الأعضاء، لكن لا نتيجة ولا أثر لأي تفعيل حقيقي منذ ذلك الحين.
في حال التصويت على التعديلات بصيغتها الحالية، فإن المجلس الوطني للصحافة سيضم مقعدين لمؤسستين غير مفعّلتين، ما يعني أن تركيبته ستعاني من اختلال واضح في التوازن والفعالية.
هذا السيناريو ليس نظريًا فحسب، بل تكرر في النسخة السابقة من المجلس حين خُصّص مقعد للمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، وظل شاغرًا حتى نهاية الولاية، وكأن المجلس يُدار بأعضاء حقيقيين وآخرين “افتراضيين”.
منطق إدماج هيئات غير موجودة يطرح أكثر من إشكال دستوري وقانوني، إذ أنه يتعارض مع مبدأ التمثيلية الفعلية الذي يُفترض أن يؤطر مثل هذه المؤسسات التنظيمية. فالتمثيلية لا تُبنى على النوايا أو النصوص المؤجلة، بل على الوجود الفعلي لمؤسسات فاعلة.
ومع ذلك، يبدو أن بعض المكونات السياسية اختارت توظيف هذه المنافذ التشريعية كآلية للضغط أو كتعبير رمزي عن مواقفها، دون النظر إلى ما قد يترتب عن ذلك من اختلالات هيكلية.
العديد من المتابعين يرون أن هذه التعديلات، بدل أن تحرج الحكومة وتدفعها إلى الإسراع في تفعيل مقتضيات الدستور، قد تسهم في تطبيع غير مباشر مع حالة الجمود المؤسساتي.
بل قد تُحوّل القوانين التنظيمية من أدوات إصلاح إلى صيغ سياسية رمزية لا تقدم ولا تؤخر. وفي حالة مجلس الصحافة، فإن مثل هذا النهج لا يخدم استقلالية المهنة ولا يكرس التعدد والتمثيلية، بل يفتح الباب أمام فراغات قانونية تؤثر سلبًا في أداء مؤسسة يُفترض أن تكون مرجعًا للصحفيين.





