
أخنوش في وجدة.. القاعة الفارغة تفضح حسابات الأحرار
أخنوش في وجدة.. القاعة الفارغة تفضح حسابات الأحرار
اختار حزب التجمع الوطني للأحرار قاعة ولي العهد الأمير مولاي الحسن بوجدة لعقد لقاء تواصلي، في مشهد كان يفترض أن يعكس قوة التنظيم وقدرته على الحشد في واحدة من أهم مدن جهة الشرق، لكن الصور القادمة من القاعة قدمت مشهداً مختلفاً تماماً عن الرسالة التي أرادت قيادة الحزب إيصالها.
الفضاء الرياضي الواسع، الذي كان يفترض أن يتحول إلى لوحة انتخابية ضخمة تملؤها الجماهير، كشف بدلاً من ذلك عن مدرجات غير مكتملة الحضور ومساحات واسعة من الفراغ، في وقت كان رئيس الحكومة عزيز أخنوش يخاطب الحاضرين.
ولم يقتصر الأمر على ضعف الحضور داخل القاعة، إذ وثقت مشاهد انسحاب عدد من المشاركين بعد اعتلاء أخنوش المنصة، وهو ما زاد من حدة الإحراج السياسي والتنظيمي للقاء الذي جاء في سياق انتخابي حساس.
الحزب كان قد عبأ إمكانياته التنظيمية في وجدة، مع حضور حافلات قادمة من مناطق مختلفة، في محاولة لإظهار حجم التعبئة والاستعداد للاستحقاقات المقبلة. لكن حجم القاعة، بدل أن يخدم صورة الحزب، جعل الفارق بين عدد المقاعد وحجم الحضور أكثر وضوحاً.
وهنا تكمن المشكلة في اختيار الفضاءات الكبيرة للقاءات السياسية: عندما تمتلئ القاعة تصبح الصورة رسالة قوة، وعندما تبقى المدرجات فارغة تتحول المساحات نفسها إلى جزء من الخبر.
وبينما كان أخنوش يحاول تقديم رسائل حزبية وسياسية من منصة اللقاء، انشغلت أعين المتابعين بمشهد آخر فرض نفسه بقوة: مقاعد تنتظر أصحابها، وحاضرون يغادرون، وقيادات محلية تحاول التعامل مع الموقف وإعادة بعض المغادرين إلى القاعة.
المشهد لا يتعلق فقط بعدد الحاضرين، بل بصورة الحزب في مدينة وجدة التي يراهن عليها الأحرار، كما تراهن عليها باقي الأحزاب، باعتبارها إحدى أهم القلاع الانتخابية في جهة الشرق.
فالانتخابات لا تُحسم دائماً بحجم القاعات، ولا بعدد الحافلات التي تصل إلى مكان اللقاء، وإنما بقدرة الحزب على تحويل التنظيم إلى حضور سياسي وانتخابي حقيقي يمتد إلى الأحياء والدوائر والناخبين.
وفي وجدة، بدا أن الرهان على الصورة الجماهيرية لم يسر كما خُطط له. فالقاعة التي كان يفترض أن تمنح اللقاء هيبة جماهيرية، انتهت إلى إبراز الفراغ أكثر مما أبرزت الحشد.
وبذلك، وجد الأحرار أنفسهم أمام صورة انتخابية لا تخدم كثيراً خطاب القوة والتعبئة، خصوصاً في وقت تقترب فيه الاستحقاقات المقبلة وتصبح كل صورة من الميدان قابلة لأن تتحول إلى رسالة سياسية.
وفي السياسة، كما في الانتخابات، ليست المشكلة دائماً في حجم المكان، وإنما في القدرة على ملئه بما يكفي من الثقة والحضور. أما المدرجات الفارغة، فلا تحتاج إلى مكبرات صوت حتى توصل رسالتها.







