
رجل أمن و وسطاء في قبضة العدالة بعد تفكيك شبكة سمسرة بسلا
رجل أمن و وسطاء في قبضة العدالة بعد تفكيك شبكة سمسرة بسلا
في مشهد لا يخلو من المفارقة، تحوّل اتصال هاتفي عابر إلى خيط رفيع قاد إلى سقوط شبكة تنشط في الوساطة والسمسرة داخل المحاكم، انتهى بها المطاف خلف القضبان.
القصة انطلقت من شكاية تقدمت بها سيدة تعرضت للنصب، لتتحرك النيابة العامة بسلا، وتفجّر واحدة من أكثر القضايا حساسية داخل أروقة العدالة.
سمسار في مرمى المراقبة
المشتبه فيه الأول لم يكن يعلم أن خطواته مرصودة. استدرجته النيابة العامة بهدوء، بعد أن وعد سيدة بالتدخل لصالح قريبها لقاء مبلغ مالي، أملا في تخفيف حكم قضائي.
تفاصيل العملية بدأت تتضح لحظة إلقاء القبض عليه داخل فضاءات المحكمة، حيث تم نقله فورًا إلى مخفر الشرطة لفتح تحقيق حول مصدر الشكاية وطبيعة علاقته بملفات المتقاضين.
مكالمة “جيب ليا رزقي” تُسقط رجل أمن
السيناريو أخذ منحى دراميا حين تلقى السمسار، أثناء اقتياده داخل سيارة الشرطة، مكالمة من شخص لم يكن سوى رجل أمن. الاتصال لم يكن وديًا ولا عرضيًا، بل تضمّن إصرارًا واضحًا من الشرطي على الحصول على نصيبه من عملية التوسط، مستعملًا عبارة صادمة بالعامية المغربية “جيب ليا رزقي”.
عناصر الشرطة التي كانت تؤمن عملية النقل التقطت فحوى المكالمة، لتبدأ فصول جديدة من التحقيق، ويُكشف النقاب عن تورط أوسع مما كان يُعتقد.
النيابة تتحرك ومفاجآت تتوالى
بناء على هذه المعطيات، تم إشعار ممثل النيابة العامة بكل المستجدات. وبدل إغلاق الهاتف، طلبت النيابة الإبقاء عليه مفتوحًا لاختبار خيوط إضافية قد تُفضي إلى متورطين آخرين.
الخطة نجحت بشكل غير متوقع، إذ لم تمر ساعات حتى تلقى المتهم الرئيسي اتصالًا جديدًا من امرأة تقطن الهرهورة، تطلب وساطة في ملف قضائي آخر، وتتفاوض على المقابل المالي المطلوب. هذه المرة أيضًا لم يكن مصيرها مختلفًا، حيث تم توقيفها على الفور ووضعها بدورها تحت الحراسة النظرية.
العدالة تأخذ مجراها
التحقيقات مع الموقوفين الثلاثة انطلقت على قدم وساق، وتم تحرير محاضر رسمية بشأن كل الوقائع. وبعد الاستماع إلى إفاداتهم، تقرر إحالتهم جميعًا في حالة اعتقال على وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بسلا. هذه الخطوة تؤكد أن التستر لم يعد خيارًا، وأن الجرأة في مواجهة الفساد داخل المحاكم بدأت تأخذ طابعًا عمليًا، ولو بشكل تدريجي.
الوساطة مقابل المال.. آفة تنخر العدالة
هذه القضية ليست معزولة، بل تعكس واقعًا مؤلمًا تعانيه منظومة العدالة، حيث تتحول بعض الأروقة إلى ساحات لتجارة النفوذ واستغلال حاجة المواطنين للعدالة. الضحية الأولى في هذه المعادلة هو المتقاضي البسيط، الذي يجد نفسه في مواجهة شبكات تنسج حوله خيوط الابتزاز والاحتيال، بينما يُفترض أن يجد داخل المحكمة الأمان والثقة.
ماذا بعد هذا السقوط؟
الملف لم يُغلق بعد، والتحقيقات قد تكشف عن أسماء جديدة. الرسالة واضحة: لا أحد فوق القانون، حتى لو كان يرتدي الزي الرسمي أو يدّعي القرب من دوائر القضاء. وإذا استمرت هذه الإرادة في ملاحقة المتلاعبين، فقد يكون لهذا البلد فرصة حقيقية لإصلاح قطاع العدالة من الداخل.





