500 درهم شهريًا لليتامى: الحكومة تُفعّل الإعانة الاجتماعية المباشرة
صادق مجلس الحكومة على مشروع مرسوم جديد يهم الإعانة الاجتماعية المباشرة، في خطوة تُقدَّم باعتبارها حلقة إضافية في سلسلة تنزيل ورش الدعم الاجتماعي الذي انطلق فعليًا منذ دجنبر 2023، لكن ما بين العناوين العريضة والتفاصيل الدقيقة، تتوارى أسئلة كثيرة خلف لغة الأرقام والمواد القانونية.
المشروع، الذي قُدِّم من طرف الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، جاء تنفيذًا للتعليمات الملكية الرامية إلى ترسيخ الدولة الاجتماعية، ويهدف أساسًا إلى استكمال الإطار التنظيمي لنظام الدعم الاجتماعي المباشر، بعد مرور أزيد من عام على بدء العمل به. خطوة محسوبة، لكنها محمّلة بانتظارات اجتماعية ثقيلة.
في صلب هذا المرسوم، تُحدَّد معالم الإعانة وشروط الاستفادة منها، مع تركيز خاص على فئة الأطفال اليتامى والأطفال المهملين المقيمين بمؤسسات الرعاية الاجتماعية.
الفكرة بسيطة في ظاهرها: توحيد منطق الدعم، وضمان المساواة بين الأطفال المستفيدين، بدل تعدد الصيغ واختلاف المعايير. غير أن البساطة هنا تخفي تعقيدًا اجتماعيًا وقانونيًا لا يُستهان به.
المرسوم ينص على تخصيص إعانة شهرية قدرها 500 درهم، تُودَع في حساب خاص يُفتح باسم الطفل المعني، ولا يمكن سحبها إلا عند بلوغ سن الرشد القانوني. شرط إضافي يرافق هذا الإجراء: ألا يقل المبلغ الإجمالي المودَع عن 10 آلاف درهم، في محاولة لضمان حد أدنى من الأمان المالي عند الخروج من مؤسسة الرعاية.
وعند مغادرة المؤسسة، أو بلوغ سن الرشد، يتم إشعار الطفل أو نائبه الشرعي بجميع المعطيات المرتبطة بالحساب، في مسعى لإضفاء طابع من الشفافية والاستمرارية على هذا الدعم. لكن، كما هو الحال دائمًا، يبقى الرهان الحقيقي خارج نص المرسوم: في حسن التطبيق، وفي قدرة هذا الدعم على التحول من رقم ثابت إلى فرصة فعلية للاندماج الاجتماعي.
بين 500 درهم على الورق، ومستقبل طفل في الواقع، مسافة ليست قصيرة. والمرسوم، مهما بدا متماسكًا، سيُقاس لا بما كُتب فيه، بل بما سيُغيّره فعليًا في حياة من وُضع من أجلهم.

