ياسمين” والمصباح السحري: حين يظن البعض أن الزعامة الحزبية هي قصر البيعة!

ياسمين” والمصباح السحري: حين يظن البعض أن الزعامة الحزبية هي قصر البيعة!

يبدو أن السيدة البرلمانية ياسمين لمغور، وهي تلقي كلمتها في مهرجان حزبي بهيج بالعاصمة الرباط، قد نسيت للتو أنها في اجتماع يخص حزباً سياسياً عادياً، وليس في حفل تتويج ملكي! فقد قررت السيدة، بكل حماس زائد يشي بـ”تضخم الولاء”، أن تجرّ قاموس السيادة برمته إلى قاعة الفندق، حيث أعلنت بكل ثقة أن الأقاليم جاءت “لتجديد العهد للرئيس”.

هل كنا في بث مباشر لـ”حفل البيعة السنوي” ولم ينتبه أحد؟ أم أن السيدة ياسمين اكتشفت للتو أن “رئيس الحزب” هو في الحقيقة “سلطان عصره وعهده”؟

يا سيدتي البرلمانية، إن “العهد” و”البيعة” ليسا مجرد “هاشتاغات” يمكن إطلاقها على تويتر أو شعارات يتم استيرادها لإثارة التصفيق في قاعة مغلقة. هذه كلمات لها وزنها، لها تاريخها، ولها سياقها الذي هو حكر على مؤسسة واحدة لا تقبل الشراكة ولا التقليد الرمزي!

إن الجماهير الحزبية التي تهلل وتصفق في تلك القاعة الكبيرة (التي مع الأسف لا تتسع لـ”أضعاف وأضعاف”!)، إنما جاءت لتجديد “الولاء الحزبي” أو دعم “البرنامج الحكومي”. لكن أن تقولي إنها جاءت لتجديد “العهد”… فهذا قفز بالزانة فوق الدستور، وتلاعب خطير بأبجديات الشرعية.

يبدو أن حمى “تأليه الزعيم” قد بلغت مستويات غير مسبوقة، لدرجة أن بعض المناضلين يرون أن شرعية قائدهم لا يجب أن تستمد من صناديق الاقتراع المملة، بل من طقوس “العهد” المهيبة التي تجعله في مقام أسمى من مجرد “زعيم أغلبية”.

ولكن مهلاً يا ياسمين، فالمغرب بلد يحكمه الدستور والتقاليد السيادية، وحج الأقاليم في هذا السياق يكون لوجهة واحدة ووحيدة، هي العرش العلوي المجيد. أما الحج إلى قاعات المؤتمرات، فهو يظل في النهاية، مجرد عمل حزبي عادي يُدفع فاتورته من خزينة المناضلين أو الدولة، وليس طقساً سيادياً يتجدد فيه مصير الأمة.

إن اللغة التي استخدمتها السيدة لمغور هي مؤشر على أن الحزب الحاكم يواجه مشكلة عميقة في الفصل بين مقام الدولة ومقام الحزب. فهل أصبح مطلوباً منا الآن أن نصدق أن رئيس الحزب يحمل “العهد” في حقيبته، ويوزعه على الأقاليم متى شاء وأين شاء؟

السخرية لا تكمن في الجماهير التي جاءت، بل في الخطاب الذي استخف بوزن الكلمات. فبدلاً من الحديث عن لغة التنافسية، والبرامج الاقتصادية، وخدمة المواطنين، قررت السيدة لمغور أن تستعير من “قاموس العظمة” ما لا تملك.

يا ليتها اختارت عبارة أكثر تواضعاً، مثل: “لقد جاءوا لتجديد الولاء الحزبي!” أو “لتقديم دعم مطلق للرئيس!”، لكن اختيار “تجديد العهد” جعلها تنزلق سياسياً ورمزياً، لتسقط في فخ “التقليد الأعمى” لما هو أكبر وأسمى من كل الزعامات الحزبية.

نصيحة أخيرة للسيدة البرلمانية: البيعة ملكية، والشرعية ملكية، والعهد ملكي. وكل ما عدا ذلك هو مجرد عمل حزبي، نرجو أن يتم بلغة سياسية حديثة ومحترمة، بعيدة عن أوهام “العظمة” التي تُخلط فيها قاعة الفندق بقصر السيادة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى