وكالة المياه والغابات بعد دورة أخنوش: مجلس غائب وإصلاح معلّق

وكالة المياه والغابات بعد دورة أخنوش: مجلس غائب وإصلاح معلّق

يبدو أن القطاع الغابوي دخل مرحلة جديدة من “الإصلاح المؤجَّل”، حيث أصبح تأجيل انعقاد المجلس الإداري قاعدة غير مكتوبة، لا استثناءً عابرًا. مجلس يُفترض أنه أعلى سلطة تقريرية في رسم التوجهات الاستراتيجية، لكنه اختار – أو أُجبر – على الغياب، تاركًا الملفات الاجتماعية عالقة بين الوعود والانتظار، وكأن الزمن الإداري لا يخضع لأي تقويم.

المفارقة أن هذا المجلس، الذي يترأسه عزيز أخنوش، مطالب بالمصادقة على سياسات عمومية حساسة، من تدبير الموارد الغابوية إلى محاربة التصحر. ومع ذلك، يظل انعقاده مؤجلًا، بينما تتسارع التحولات المؤسساتية على الأرض دون بوصلة واضحة، في مشهد يشبه قيادة سيارة الإصلاح بعين مغمضة وأخرى منشغلة بالحسابات السياسية.

في الخلفية، تقترب عملية الإدماج التلقائي للموظفين، لكنها تقترب وحدها، دون أن تواكبها معالجة حقيقية للملفات الاجتماعية. أكثر من مائة موظف يضعون طلبات إنهاء الإلحاق على الطاولة، لا احتجاجًا فقط، بل هروبًا من غموض إداري لا يشرح، ولا يطمئن، ولا يجيب عن سؤال بسيط: ماذا بعد الإدماج؟

هذا الصمت الرسمي دفع الاتحاد المغربي للشغل إلى مراسلة وزير الفلاحة، مذكّرًا بالتزامات الحوار الاجتماعي التي قُطعت سابقًا، والتي يبدو أنها ضاعت في دهاليز التأجيل. التزامات من قبيل مراجعة النظام الأساسي، إدماج حاملي الشهادات في السلالم المستحقة، وإقرار تعويض خاص للأطر الميدانية، تحوّلت من حقوق منتظرة إلى عناوين مؤجلة.

أما التعديلات القانونية التي رافقت إحداث الوكالة، فقد زادت المشهد تعقيدًا. فبدل أن تكون مدخلًا للإصلاح، فجّرت مخاوف حقيقية من المساس بالحقوق المكتسبة، وفتحت باب المنازعات والاحتجاجات، في وقت كان يُفترض أن يسود فيه منطق التهدئة وبناء الثقة.

هكذا، وبين مجلس إداري لا ينعقد، وحوار اجتماعي لا يكتمل، وإصلاح يُدار بمنطق “سنرى لاحقًا”، يطفو سؤال محرج على السطح: هل المشكلة في النصوص أم في من يفترض أن يفعّلها؟ أم أن الإصلاح، في بعض القطاعات، لا يزال يُفهم باعتباره تمرينًا في الصبر… لا في الحكامة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى