
وفد مغربي في إسرائيل.. زيارة “صادمة” تثير غضب الشارع المغربي
وفد مغربي في إسرائيل.. زيارة “صادمة” تثير غضب الشارع المغربي
من بين كل وجهات التعلم والانفتاح وبناء الخبرات، اختار وفد شبابي مغربي أن يحط الرحال في إسرائيل.. وتحديدًا في مكاتب جمعية تُعرّف نفسها بأنها جزء من “المعسكر القومي الصهيوني”، وهناك حيث تُهدر دماء أطفال غزة ويُغلق الأفق أمام الحلم الفلسطيني، جرى اللقاء، وابتسمت الكاميرات، وسُوّقت الرسائل على أنها “أمل وشراكة ومستقبل مشترك”.
لكن، هل هذا فعلاً ما يحتاجه الشباب المغربي؟ هل بناء جيل قيادي يكون بمدّ الجسور مع دولة تمارس الحصار والتجويع والتقتيل اليومي؟
جمعية “عتيدنا” احتفت بما سمّته “الزيارة الملهمة” واعتبرت أنها نموذج يُحتذى. لكن ماذا عن النموذج الذي تقدّمه إسرائيل في غزة؟ ماذا عن الأطفال الذين يموتون جوعًا؟ ماذا عن الأمهات اللواتي يدفنّ أبناءهن بيديهن؟
في الوقت الذي يُمنع فيه وصول المساعدات الغذائية والطبية لغزة، وفي لحظة تُسجل فيها وزارة الصحة الفلسطينية وفاة العشرات بسبب الجوع والحرمان، يظهر هذا الوفد المغربي ليزور حيفا ويُشيد بالتعايش، في مشهد يبدو سورياليًا إن لم نقل أكثر من ذلك.
ألم يدرك هؤلاء أن كل الأزمات التي تعصف بالعالم العربي والإسلامي، من فلسطين إلى لبنان وسوريا والعراق، لا تخلو من بصمات المشروع الصهيوني؟
نعم، يُقال إن الزيارة كانت لأجل التعرف على تجربة في العمل الجمعوي والابتكار الاجتماعي. لكن، بصراحة، ألم تكن هناك تجارب أفضل؟ ألم يكن بالإمكان التوجه إلى دول تقدّمية ذات مؤسسات ديمقراطية حقيقية؟ إلى بلدان ترعى حقوق الإنسان لا تنتهكها؟
ما حدث يُثير الغضب، ويُشعل الأسئلة. هؤلاء الشباب لا يمثلون المغرب، ولا يمثلون قضيته، ولا يعكسون موقف أحرار هذا الوطن. المغرب الذي خرجت فيه الملايين عبر التاريخ تنديدًا بالاحتلال، لا يمكن أن تُختزل صورته في مجموعة زارت كيانًا غاصبًا.
ما حدث ليس مجرد زيارة. إنه طعنة في خاصرة القضية الفلسطينية. إنه استهانة بدماء الشهداء واستهتار بصرخات أطفال يقتاتون على الغبار. إنه ترويج مفضوح للتطبيع باسم التنمية والحوار.
ولعل الأسوأ من ذلك أن هذه الخطوات تُفتح لها الأبواب بينما يُضيّق الخناق على الأصوات المناهضة للتطبيع، وكأن الصمت أصبح الخيار الوحيد المسموح به.
من هنا، ومن عمق الجراح الفلسطينية، تُطرح الأسئلة القاسية. أين الضمير؟ وأين الوعي؟ وأين الإنصاف؟
هل أصبحت إسرائيل شريكًا في التنمية، أم أن التنمية باتت مجرد غطاء لتمرير مشاريع الاختراق والتغلغل؟ المغرب ليس بحاجة إلى تل أبيب لتقوية شبابه. ما يحتاجه هو قادة يؤمنون بالحق ويذودون عن المظلومين، لا من يصافحون الجلاد بينما الضحية تنزف.
لقد قلناها وسنظل نرددها. التطبيع لا يقرّب المسافات بل ينسف المبادئ. ومهما تزيّنت الزيارات بالألوان واللافتات والابتسامات، فإن الحقيقة أقوى.. والحقيقة أن غزة تحترق.





