وزارة التعليم توسّع دائرة الإعفاءات: هل فشل مشروع “المدرسة الرائدة”؟
في مشهد أقرب إلى “حركة تصحيحية سريعة”، اختارت وزارة التربية الوطنية أن تعالج اختلالات التعليم… بإعفاء المسؤولين.
قرارات مفاجئة طالت مدراء إقليميين في فجيج، بني ملال، الجديدة، سطات ومديونة، دون مقدمات واضحة، ودون بيان رسمي يشرح للرأي العام ما الذي وقع بالضبط.
الوزارة تتحدث عن “اختلالات” وتأخر في تنفيذ المشاريع، لكن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح: هل كانت هذه الاختلالات وليدة اليوم؟
أم أنها كانت معروفة، وتم التغاضي عنها إلى أن أصبحت عبئًا يصعب تبريره؟
اللافت أن هذه الإعفاءات ترتبط مباشرة بمشروع “المدرسة الرائدة”، الذي قُدّم كرهان استراتيجي لإنقاذ جودة التعليم. المشروع الذي كان يُسوّق كعنوان للإصلاح، يجد نفسه اليوم في قلب أزمة، حيث يتحول التعثر في تنزيله إلى سبب لإعفاء مسؤولين… بدل تقييم شامل لمنظومة كاملة.
السخرية هنا أن الوزارة، بدل أن تشرح أسباب الفشل، اختارت أن تغيّر الوجوه. وكأن المشكلة في الأشخاص فقط، لا في الطريقة التي يُدار بها القطاع. لأن الإعفاء، مهما كان مبررًا، لا يجيب عن سؤال أكبر: لماذا لم تنجح هذه المشاريع رغم كل الإمكانيات التي رُصدت لها؟
غياب بلاغ رسمي يزيد من غموض الصورة.
القرارات صدرت، وردود الفعل اشتعلت، والقطاع التربوي وجد نفسه أمام واقع جديد: الإعفاء ممكن… وفي أي لحظة. هذا الغموض لا يطمئن، بل يخلق حالة من القلق داخل المنظومة، حيث لا يعرف المسؤول هل هو مطالب بالإصلاح… أم فقط بتفادي الإعفاء.
هيئات تربوية بدأت تعبّر عن تخوفها من اتساع هذه القرارات لتشمل مستويات أخرى، بما في ذلك مديري المؤسسات التعليمية. لأن الرسالة التي وصلت واضحة: المسؤولية تُحاسب… لكن بطريقة مفاجئة، ودون نقاش مسبق.
في المقابل، تبرر الوزارة هذه الخطوة بضرورة تحسين جودة التعليم وتسريع وتيرة الإنجاز. هدف مشروع، لكن الوسيلة تطرح إشكالًا. لأن الإصلاح الحقيقي لا يقوم فقط على تغيير الأشخاص، بل على مراجعة السياسات، والاعتراف بالأخطاء، ووضع حلول مستدامة.
السخرية في المشهد أن التعليم، الذي يعاني منذ سنوات من نفس الأعطاب، يُعالج اليوم بنفس الوصفة: إعفاء، تعيين، ثم انتظار النتائج. وكأن القطاع يدور في حلقة مغلقة، تتغير فيها الأسماء… وتبقى المشاكل.

