Site icon الاخبار24

وزارة التعليم تتحول لساحة صراع بين الأحرار والبام

وزارة التعليم تتحول لساحة صراع بين الأحرار والبام

وزارة التعليم تتحول لساحة صراع بين الأحرار والبام

في كواليس وزارة التربية الوطنية، لم تعد القرارات التربوية وحدها تحكم المشهد، بل تحولت أكبر وزارة بالمغرب إلى ملعب مفتوح لصراع محموم بين حزبي الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار، حيث لم يعد خافياً أن الهيمنة على مفاصل هذه الوزارة باتت هدفاً مركزياً لخدمة أجندات حزبية وانتخابية بامتياز

الشرارة انطلقت مباشرة بعد الإطاحة بالكاتب العام السابق يونس السحيمي، الذي كان محسوباً على حزب الاستقلال، حيث اعتُبر القرار انتصاراً تكتيكياً لفريق الأحرار الذي يتحكم اليوم في كثير من مفاصل الوزارة، خصوصاً بعد تسليم دفة الكتابة العامة بالنيابة لشخصية قيل إنها التقطت الإشارة جيداً، وأصبحت تُنفذ التعليمات القادمة من جناح الحمامة دون مواربة

وبينما كان يُنتظر أن ينشغل القطاع بإصلاح المنظومة التعليمية، طفت على السطح تحركات توصف بالموجَّهة، يقودها مسؤولون معروفون بولائهم السياسي.

الحسين أوجور مثلاً، وهو أحد الأسماء التي لطالما اعتُبرت عين الحزب داخل الوزارة، عاد إلى الواجهة بقوة. وفي المقابل، يحاول المدير المركزي أضرضور المناورة على الحبلين، في محاولة لإرضاء الطرفين، لكنه لا يخفي انسجامه مع أجندة نقابة موخاريق التي أعلنت بشكل غير مباشر انحيازها إلى حزب الأحرار

ما يُقال في الكواليس يثير أكثر من سؤال، خصوصاً حين يتم الحديث عن تنسيق غير معلن مع فوزي القجع، بهدف كسر جمود الحوار القطاعي، وتلميع صورة الحكومة في ملف النظام الأساسي.

هذا التماهي يفتح الباب واسعاً أمام تسييس النقاشات التربوية، وجعلها مطية لتغذية صراع انتخابي لم يعد يفصلنا عنه سوى أشهر معدودة

ولا يتوقف المشهد عند حدود الولاءات فحسب، بل يُقال إن بعض المسؤولين داخل الوزارة باتوا يتسابقون على الظفر بقرار التمديد الذي لا يتم إلا بموافقة رئيس الحكومة.

من بين هؤلاء مدير أكاديمية الرباط محمد عواج، الذي يقترب من سن التقاعد، لكنه يحاول استثمار قربه من القجع لتأمين استمرار مهني يضمن له البقاء في قلب المعادلة الإدارية والسياسية

اللافت أن تعيين شخصيات محسوبة على حزب الأحرار في أكاديمية طنجة وأكاديمية سوس، لا يُقرأ بمعزل عن هذه الحسابات. بل يُفهم كمحاولة لتعزيز قبضة الحزب على مواقع القرار داخل المنظومة التربوية.

وهو ما يُثير التساؤلات حول ما إذا كانت الوزارة تسير وفق خطة إصلاحية واضحة أم أنها أضحت ورقة انتخابية تُستخدم لتلميع صورة هذا الحزب أو ذاك

المثير أكثر، أن هذه التحركات تزامنت مع حالة ترقب تسود الوسط التعليمي بخصوص مآلات النظام الأساسي الجديد، ومعاناة رجال ونساء التعليم من غموض الملفات العالقة، ما يُعمق الإحساس بأن القضايا الجوهرية يتم تأجيلها لصالح ترتيب المواقع وتوزيع الغنائم بين مراكز النفوذ

هذا الوضع يعكس خللاً عميقاً، فبدلاً من الانكباب على معالجة أزمات الاكتظاظ والهدر المدرسي ونقص الأطر، يُفتح المجال أمام منطق الولاءات والتجاذبات.

وبينما ينتظر المواطن مدرسة عمومية تحفظ كرامة أبنائه، يجري خلف الستار صراع على المقاعد والمواقع والمصالح

ويبقى السؤال الكبير معلقاً في الأفق. هل ما يجري داخل وزارة التربية الوطنية هو مجرد تدبير إداري عادي، أم أننا أمام انقلاب ناعم تقوده الأحزاب لاحتلال أكبر منصب تنفيذي في قطاع التعليم، بغية حشد الدعم الانتخابي واستغلال النفوذ التربوي لخدمة أجندات لا علاقة لها بمصلحة التلاميذ والأساتذة؟

المؤكد أن التعليم، وهو قضية وطنية كبرى، لا يمكن أن يُترك لعبة في يد أطراف تتقن المناورة أكثر مما تتقن الإصلاح. وعلى من يهمهم الأمر أن يتدخلوا قبل أن يتحول الحقل التربوي إلى ساحة لتصفية الحسابات، وضحية جديدة في معركة كسر العظام بين أحزاب تبحث عن توسيع رقعة هيمنتها ولو على حساب مستقبل الأجيال

Exit mobile version