...

هل دخلت السعودية والإمارات مرحلة صراع نفوذ صامت؟

هل دخلت السعودية والإمارات مرحلة صراع نفوذ صامت؟

لم تعد العلاقة بين محمد بن سلمان و**محمد بن زايد** كما كانت قبل سنوات قليلة. ما بدا يومًا تحالفًا استراتيجيًا متينًا بين الرياض وأبوظبي، يتجه اليوم نحو صيغة أكثر برودة، عنوانها التنافس الصريح على النفوذ الإقليمي والريادة الاقتصادية.

الاختلاف لا يقتصر على الملفات، بل يمتد إلى الأسلوب. فبينما يُعرف ولي العهد السعودي بنزعته السريعة والحاسمة في اتخاذ القرار، يُنظر إلى الرئيس الإماراتي باعتباره صاحب مقاربة هادئة، تراكمية، تقوم على بناء النفوذ طويل الأمد عبر أدوات اقتصادية وأمنية دقيقة. هذا التباين في الرؤية انعكس على عدد من الساحات الإقليمية.

في اليمن، حيث خاض البلدان حربًا مشتركة ضد الحوثيين، برز التباعد بشكل واضح. السعودية وجدت نفسها في مواجهة مباشرة مع جماعة الحوثي، في حين دعمت الإمارات قوى جنوبية ذات أجندة مختلفة، ما أفرز انقسامًا ميدانيًا أضعف التنسيق السابق، وخلق واقعًا سياسيًا معقدًا لم يعد يعكس وحدة القرار.

المشهد ذاته تكرر، بدرجات متفاوتة، في السودان وليبيا، حيث دعمت أبوظبي أطرافًا عسكرية بعينها، في وقت بدت فيه الرياض أكثر حذرًا أو ميالة لإعادة التموضع. هذا التحول أضعف الصورة التقليدية للسعودية كقائد إقليمي شبه مطلق في الخليج وشبه الجزيرة العربية.

في المقابل، شرع محمد بن سلمان في إعادة رسم خريطة تحالفاته الدبلوماسية، عبر تقارب مع تركيا وتعزيز العلاقات مع مصر، في محاولة لإعادة تثبيت موقع المملكة كلاعب مركزي في توازنات المنطقة.

CNSS ramadan2026 728x90 2

أما على المستوى الاقتصادي، فالتنافس بات أكثر وضوحًا. السعودية تسعى إلى جذب الاستثمارات العالمية ونقل المقرات الإقليمية للشركات الكبرى إلى الرياض، في خطوة تُقرأ كمنافسة مباشرة للنموذج الإماراتي، الذي رسّخ نفسه لعقود كمركز مالي وتجاري رئيسي في الخليج. “رؤية 2030” السعودية لا تُخفي طموحها في إعادة توزيع موازين القوة الاقتصادية داخل المنطقة.

Capture decran 2026 02 13 a 12.35.29 scaled

رغم ذلك، لا يمكن الحديث عن قطيعة كاملة. فالتاريخ القريب شهد تنسيقًا وثيقًا في ملفات حساسة، من مكافحة الجماعات الإسلامية إلى إدارة أزمات إقليمية. غير أن التحالف القائم على الضرورة الأمنية بدأ يتفكك أمام واقع تنافس استراتيجي على الزعامة والنفوذ.

السؤال المطروح اليوم ليس ما إذا كان التحالف قد انتهى، بل إلى أي مدى سيتحول هذا التنافس إلى إعادة تشكيل شاملة لمعادلات القوة في الخليج والمنطقة. بين الرياض وأبوظبي، يبدو أن زمن الشراكة المطلقة قد ولّى، ليحل محله زمن الحسابات الدقيقة والمصالح المتقاطعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى