
هل حان وقت امرأة على رأس الحكومة ؟ المنصوري تُحرّك الجدل
سؤال الصحفيين يفتح باب رئاسة الحكومة أمام فاطمة الزهراء المنصوري
أثارت فاطمة الزهراء المنصوري نقاشًا سياسيًا واسعًا بعدما ردّت على سؤال للصحفيين حول قدرتها على قيادة الحكومة المقبلة بتساؤل عكسي لافت، عرّى في عمقه استمرار النظرة التمييزية تجاه المرأة داخل الحقل السياسي المغربي. ردٌّ بدا محسوبًا في توقيته ودلالته، وحمل رسالة سياسية تتجاوز الشخص إلى البنية الذهنية التي ما تزال تربط القيادة السياسية بالنوع الاجتماعي.
تصريحات المنصوري جاءت في سياق انتخابي دقيق، مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية وارتفاع منسوب الترقب داخل المشهد الحزبي. فمع إعلان عزيز أخنوش عدم ترشحه لولاية جديدة، تتعزز فرضية إعادة ترتيب أوراق القيادة الحكومية، وهو ما يفتح، نظريًا، الباب أمام حزب الأصالة والمعاصرة لمحاولة بلوغ رئاسة الحكومة، بعد محاولات سابقة اصطدمت بتوازنات سياسية وتحالفات معقدة.
غير أن هذا الاحتمال، وإن بدا واقعيًا، لا يعني تلقائيًا أن المنصوري ستكون أول امرأة تتولى منصب رئيس الحكومة. فداخل الحزب نفسه، تتقاسم القيادات مراكز القرار، كما أن المقتضيات الدستورية تمنح الملك محمد السادس صلاحية تعيين رئيس الحكومة من الحزب المتصدر للانتخابات، وفق تقديراته السيادية. معادلة تجعل الطريق إلى المنصب محفوفًا باعتبارات سياسية ومؤسساتية تتجاوز النتائج الانتخابية وحدها.
مع ذلك، تبدو المنصوري من بين الأسماء الأكثر حضورًا في سباق الترشيح غير المعلن، بالنظر إلى تجربتها في تدبير الشأن العام ومسارها السياسي المتدرج، ما يمنحها صورة سياسية متماسكة داخليًا وخارجيًا.
ويذهب متابعون إلى أن وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة، إن تحقق، سيشكّل رسالة قوية عن تطور موقع النساء في القرار السياسي، ويعزز صورة المغرب دوليًا، خاصة في أفق رهانات كبرى من بينها الاستعدادات المرتبطة باستضافة كأس العالم 2030.
هكذا، لم يكن سؤال الصحفيين مجرد استفهام عابر، بل لحظة سياسية كشفت تداخل الطموح الفردي بالتحولات المجتمعية، وأعادت طرح سؤال القيادة من زاوية الكفاءة لا النوع. سؤال قد لا يغيّر موازين القوى اليوم، لكنه بلا شك يحرّك المياه الراكدة في نقاش لم يعد قابلاً للتأجيل.






