
هل تُعيد الحكومة تشكيل المجلس الوطني للصحافة على مقاسها؟
هل تعيد الحكومة تشكيل المجلس على مقاسها؟ معارضة تتوجس وأغلبية تدافع
في أجواء مشحونة بالنقاش والتساؤلات، باشرت لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب مناقشة مشروع القانون رقم 26.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة.
الجلسة التي حضرها الوزير محمد المهدي بنسعيد لم تخلُ من تقاطب حاد بين مكونات الأغلبية والمعارضة، حيث بدا أن الرؤية حول مستقبل الصحافة بالمملكة ما تزال غائمة ومثيرة للجدل.
المعارضة تتهم المشروع بالتحكم وتُحذر من تغليب كفة الناشرين
نواب المعارضة، وبعضهم لم يُخفِ انزعاجه من توقيت هذا المشروع، عبّروا عن قلقهم من غياب تمثيلية جهوية للمجلس في صيغته الجديدة، معتبرين أن مركزية القرار تُقصي الصحافيين في مختلف ربوع المملكة.
الأكثر إثارة كان النقاش حول المادة الرابعة من المشروع، حيث اعتبر عدد من النواب أن جعل المجلس هو من يصوغ تقريرًا سنويًا عن حرية التعبير وأخلاقيات المهنة دون أن يُلزم بتقديم تفسير لتطور الأداء الصحافي يُبقي الباب مفتوحًا أمام التعتيم والانتقائية.
كما أثارت النائبة نادية التهامي تساؤلات لاذعة حول ما وصفته بمحاولة تطويق استقلالية المجلس عبر إشراك ناشرين “حكماء” في الإشراف على التقرير السنوي، في حين لا يتم التنصيص على مشاركة الصحافيين فيه، وهو ما وصفته بفتح الباب على مصراعيه أمام تحكم ممنهج في مخرجات المجلس.
الوزير يدافع عن المشروع ونواب الأغلبية يرفضون “التحامل”
في المقابل، بدا الوزير بنسعيد متمسكًا بمضامين المشروع، مؤكدًا أن القانون الجديد يهدف إلى تعزيز الحكامة الذاتية داخل المجلس وإعادة ضبط توازناته بعد سنوات من الغموض والارتجال.
أما نواب الأغلبية، فقد حاولوا تبديد المخاوف بالتأكيد على أن التعديلات المقترحة لا تهدف إلى التضييق بل إلى التقنين، معتبرين أن المشروع الحالي يتفوق على سلفه الذي وُلد سنة 2018 وسط تجاذبات مماثلة.
إلغاء مقعد المحامين يثير الشكوك.. والقضاة يبقون في الصورة
من جانب آخر، طُرحت علامة استفهام كبيرة حول حذف مقعد هيئة المحامين من تركيبة المجلس، في الوقت الذي تم فيه الإبقاء على تمثيلية القضاة. نائبة فيدرالية اليسار نبيلة منيب وصفت الخطوة بغير المفهومة، واعتبرتها انتقائية في تمثيل المهن المرتبطة بالعدالة، بينما أشار آخرون إلى ضرورة تقوية حضور الصحافيين بدل تقليصه.
الوقت يضغط.. والسنتيسي يدعو للتمرير بأي صيغة
النقاش لم يخلُ من توتر في النبرة، إذ صرّح إدريس السنتيسي بأن الوقت لم يعد في صالح البرلمان، وأن المشروع يجب أن يُمرر قبل أكتوبر، حتى لو لم يحصل عليه توافق سياسي شامل، معتبرًا أن من أراد مناقشة المواد مادة بمادة “فذلك شأنه”، في تعبير حمل نبرة استياء ضمنية من ما يصفه البعض بـ”التفاصيل المُعطلة”.
مشروع القانون بين المطرقة والسندان
مشروع إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة يقف اليوم في منطقة رمادية، بين طموح نحو حكامة أفضل وشكوك متصاعدة من تغوّل المحتوى الرسمي على استقلالية الجسم الصحافي. ومع اقتراب موعد الحسم، يبقى الرهان مفتوحًا على قدرة البرلمان على تعديل المسودة بما يضمن التوازن والوضوح والتمثيلية العادلة.






