...

هبة تثير الزوابع.. وهبي يمنح زوجته عقارًا فخمًا ويهدد منتقديه بساحة القضاء

وهبي يواجه سيل الانتقادات بعد هبة عقارية لزوجته ويهدد بالعودة للمحاكم بعد نهاية ولايته

في خرجة إعلامية أثارت الكثير من الجدل، خرج عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، بتصريحات مثيرة يدافع فيها عن نفسه وسط عاصفة من التسريبات والاتهامات المتعلقة بمنح عقار فخم كـ”هبة” لزوجته.

الوزير الذي لا يكاد يخرج من جدل حتى يدخل آخر، اختار هذه المرة أن يضع النقاط على الحروف، أو على الأقل أن يحاول ذلك، في حوار خص به إحدى الصحف الإلكترونية، ليقول بصريح العبارة: “لم آخذ أموالاً ولم أجن أرباحاً، فقط أهديت لزوجتي عقارًا في إطار الكد والسعاية”.

وهبي لم ينكر عملية التفويت، بل اعترف بها بشكل مباشر، قائلاً إن العقار موضوع الجدل تم منحه لزوجته كتكريم لسنوات عملها المنزلي غير المؤدى، مؤكداً أنه صرّح بذلك للسلطات المختصة.

لكن ما أثار استغراب المتتبعين هو تقييم العقار بمبلغ يفوق قيمته الواقعية، وهو ما رد عليه وهبي بتبرير اعتبره كافيًا: “من حقي أن أقدّر قيمة الهبة كما أشاء طالما لم تكن بيعًا أو مصدر ربح”.

ورغم محاولته تطويق الحريق، فإن الانتقادات اشتعلت أكثر، خاصة بعد إشارته إلى ما أسماه “الطابور الخامس” و”الأشخاص في الخارج” الذين يسربون الوثائق بنية سيئة. الوزير الذي بدا منزعجًا بشدة من موجة الانتقادات، لمح إلى جهات داخل الوطن قال إنها تُعيد نشر الوثائق بهدف تصفية حسابات سياسية.

ورغم تأكيده على التزامه بالشفافية، واستعداده للخضوع لأي مراجعة ضريبية، لم يخلُ كلام وهبي من تهديد مبطن حين أشار إلى أنه لا يستطيع الآن متابعة منتقديه قانونيًا لأنه وزير، لكن بعد عام، حين يغادر الوزارة، “سيرد عليهم في ردهات المحاكم”.

Capture decran 2026 02 13 a 12.35.29 scaled

هذا التلويح بعودة قضائية للرد على الانتقادات، اعتبره البعض محاولة لإسكات الأصوات المنتقدة، خصوصًا أن الوزير قال بصريح العبارة إنه “ليس من صميم عمله أن يرد على كل ما ينشر في مواقع التواصل”، مع أن القضية تتعلق بمسؤول عمومي وملف يثير شبهة تضارب المصالح في نظر الرأي العام.

اللافت في حديث وهبي أنه لم ينكر صحة الوثائق المسربة، بل ركز على نوايا من سرّبوها، منتقدًا من وصفهم بـ”الشعبويين” و”أصحاب الأحكام الجاهزة”، وذهب بعيدًا حين قال إن البعض “يأخذ أجرًا مقابل هذه التسريبات”. لكن في المقابل، لم يقدم الوزير أي توضيح للرأي العام بخصوص سر التقييم المرتفع للعقار أو طبيعة العلاقة التعاقدية التي رافقت الهبة.

بعيدًا عن تبريرات وهبي، تبقى أسئلة كثيرة معلقة. هل يحق لأي مسؤول عمومي أن يمنح عقارات بتقييمات غير واقعية دون أن تُفتح المساطر الرقابية؟ أين دور هيئة النزاهة والنيابة العامة في التحقق من صحة ما يروج؟ وهل تكفي تبريرات “الكد والسعاية” لغلق ملفات مالية قد تتعلق بالمال العام أو بالمصالح المتشابكة داخل السلطة؟

وربما الأهم: هل ما نراه اليوم هو مجرد “زوبعة في فنجان”، أم أنها بداية تحرك حقيقي نحو ربط المسؤولية بالمحاسبة، حتى لو تعلق الأمر بوزير في الحكومة؟

في انتظار أن ينتهي “عام الصمت” الذي وعد به وهبي، تظل القضية مفتوحة على كل الاحتمالات، خاصة في بلد بدأ يستعيد وعيه الحقوقي، ويطالب بأن لا يكون أحد فوق النقد أو المساءلة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى