
نبيل بنعبد الله يُشعل فتيل “الحرب الباردة” مع لشكر: الشوهة ماشي سياسة
في مشهد جديد من مسلسل “الخلافات اليسارية المغربية”، أطلق نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، صاروخًا سياسيا باتجاه إدريس لشكر، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي، بقوله الصريح والواضح: “إدريس الشكر لي، وقر راسك من الأحسن… وإلا بغيتي توجدنا، راه واجدين”.
هذا التصريح الذي طار كشرارة في هشيم الخلافات اليسارية، لم يكن مجرد زلة لسان أو ردة فعل عابرة، بل كان رسالة سياسية مدروسة مليئة بالشحنات والمواقف، أطلقها بنعبد الله ليرسم حدود الاحترام السياسي، ويؤكد أن حزب “الكتاب” لا يتلقى دروسًا من أحد، وخصوصًا من زعيم حزب اختار المقعد المريح في صفوف المعارضة، وانشغل بـ”الشوهة” أكثر من البناء.
“لسنا حزب الشوهة”
عبارات نبيل بنعبد الله حملت أكثر من دلالة، خاصة حين قال بصراحة: “نحن حزب مسؤول. نحن حزب البناء. نحن حزب المقاربة الإيجابية”. وكأنه يقول لشكر، ومن معه، إن حزب التقدم والاشتراكية لا يبحث عن إثارة المشاكل في زمن الأزمة، ولا يتغذى على الخراب، بل هو حزب اختار أن يكون جزءًا من الحل، وليس مادة للسجال الإعلامي والمناكفات السياسوية.
هذا التصعيد السياسي، وإن بدا هادئًا من حيث النبرة، إلا أنه صريح حدّ الإحراج، ويكشف أن بنعبد الله ضاق ذرعًا بمحاولات البعض ركوب موجة الانتقاد المجاني لحزبه، أو التنقيص من قيمته داخل معسكر اليسار.
المعارضة… فن الصراخ أم مشروع بديل؟
في خلفية هذا المشهد، يبدو أن أزمة المعارضة المغربية لا تقتصر على البرامج أو الخطاب، بل على غياب الثقة بين مكوناتها. وهنا تبرز ملاحظة بنعبد الله الذكية حين وصف واقع المعارضة بـ”المتردي”، حيث قال إن البعض يفضّل تعميق الخلافات عوض تقديم البدائل.
قد يكون هذا التصريح موجّهًا مباشرة لإدريس لشكر، الذي لم يتردد في مهاجمة باقي الأحزاب، بما فيها من كانت تعتبر “أخوات في النضال”، ما يجعل من اليسار المغربي حلبة صراع على الفُتات بدل أن يكون قوة ضغط جماعية.
بنعبد الله… آخر قلاع “العقلانية اليسارية”؟
ربما ما أراد بنعبد الله أن يقوله بوضوح هو أن الصراخ لا يصنع معارضة، وأن الخروج الإعلامي الفج لا يمنح الزعامة. بل الزعامة تُبنى بالمواقف، بالمصداقية، وبالقدرة على تقديم مشروع واضح وسط هذا الغموض العام.
رسالة بنعبد الله جاءت لتُذكر بأن حزب “الكتاب” لا يقبل أن يتحوّل إلى شماعة لتصفية الحسابات، وأنه يعرف متى يردّ، وكيف يُلجم من يحاول ركوب موجة التهويل السياسوي.






