ناصر بولعجول… المدير الذي لم تتوقف الحوادث في عهده
رغم تعاقب الحكومات وارتفاع الخطاب الرسمي حول أولوية السلامة الطرقية، ما تزال طرق المغرب تحصد أرواحًا بشكل يومي تقريبًا. ومع كل حادثة مأساوية جديدة، يعود السؤال نفسه إلى الواجهة: من يتحمل المسؤولية عن هذا النزيف المستمر؟
في قلب هذا الجدل يقف ناصر بولعجول، المدير العام للوكالة الوطنية للسلامة الطرقية الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية (نارسا)، الذي يتولى هذا المنصب منذ سنوات طويلة دون أن يلمس المواطن تحسنًا ملموسًا في مؤشرات السلامة على الطرق.
فالأرقام المرتبطة بحوادث السير ما تزال مقلقة، فيما يشعر كثير من المغاربة بأن الاستراتيجيات المعلنة لم تتجاوز حدود الخطابات الرسمية والحملات التحسيسية، دون أن تتحول إلى منظومة فعالة قادرة على تقليص الخسائر البشرية بشكل حقيقي.
الانتقادات الموجهة إلى تدبير هذا الملف لا تقتصر على النتائج فقط، بل تمتد إلى طبيعة المقاربة المعتمدة. فبدل بناء نظام متكامل للسلامة الطرقية يشمل البنية التحتية، والتكوين، والمراقبة الذكية، يرى منتقدون أن التركيز انصب في الغالب على تشديد المراقبة الطرقية وتكثيف المخالفات، وهو ما فُهم لدى البعض كتحويل للمشكل إلى مسألة زجرية أكثر منه إصلاحًا هيكليًا.
وفي هذا السياق، أثار تشديد المراقبة على أصحاب الدراجات النارية نقاشًا واسعًا، حيث اعتبر بعض المتابعين أن هذا التوجه قد يساهم في تحميل الفئات الهشة مسؤولية أكبر من حجمها، في حين تبقى الاختلالات الكبرى المرتبطة بالبنية التحتية أو تنظيم السير أقل حضورًا في النقاش العمومي.
المفارقة التي تزيد من حدة الانتقادات أن استمرار المسؤول نفسه في المنصب، رغم تعاقب وزراء النقل والحكومات، يعطي الانطباع بأن ملف السلامة الطرقية أصبح مجالًا إداريًا ثابتًا أكثر منه ورشًا إصلاحيًا يخضع للتقييم والمحاسبة.
هذا الوضع يطرح سؤالًا أعمق حول العلاقة بين المسؤولية والنتائج في تدبير السياسات العمومية. فحين تستمر الأرقام المقلقة لحوادث السير دون تحسن واضح، يصبح من الطبيعي أن يتساءل المواطنون عن جدوى الاستراتيجيات المعتمدة وعن حدود المحاسبة داخل المؤسسات المعنية.
في النهاية، لا يتعلق ملف السلامة الطرقية بمجرد أرقام في تقارير سنوية، بل بأرواح تُفقد يوميًا على الطرق. ومع استمرار هذا النزيف، يتزايد الشعور لدى كثير من المغاربة بأن القضية لم تعد مجرد إشكال تقني، بل أزمة ثقة في قدرة المؤسسات على حماية حياة المواطنين.

