Site icon الاخبار24

نادية فتاح: وزيرة الاقتصاد.. في غيبوبة سياسية مُزمنة…

نادية فتاح: وزيرة الاقتصاد.. في غيبوبة سياسية مُزمنة...

نادية فتاح: وزيرة الاقتصاد.. في غيبوبة سياسية مُزمنة…

في مشهدٍ عبثي جديد يُضاف إلى رصيد هذه الحكومة “العجيبة”، خرجت وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح العلوي على قناة “سكاي نيوز عربية”، لتُبشّرنا، بوجه هادئ وبلا إحراج، عن “أولويات” قانون مالية 2026. لا، لم يكن ذلك بعد المجلس الوزاري ولا بعد التشاور مع ممثلي الأمة، بل كان قبل كل شيء… كأن الأمر لا يتعلّق بدولة، بل بمؤسسة خاصة تدير ميزانيتها من دبي!

رئيس فريق العدالة والتنمية، عبد الله بوانو، لم يُفوّت الفرصة. وفي تدوينة أقلّ ما توصف به أنها نارية، سريعة الاشتعال، محكمة التصويب، حمّل الوزيرة وصفًا لا يخلو من فن السخرية السياسية: “جهل مركب، وقلة ذوق سياسي”. قالها بوضوح: الوزيرة تتصرّف كأنها لا تفهم قواعد اللعبة السياسية المغربية، وكأنها فوق التوقيت والبروتوكول والدستور وحتى أعراف التواصل.

الوزيرة، التي غابت عن الساحة العمومية لأكثر من عامين، لم تعقد ولو ندوة صحفية واحدة لتوضيح طريقة تمويل مشاريع المونديال، أو الإجابة عن أسئلة شباب “جيل Z” الغاضب، أو حتى شرح سياستها في توزيع أموال دافعي الضرائب. وبدلًا من أن تظهر في وجه الصحافة الوطنية وتفتح أبواب الوزارة، آثرت اللجوء إلى بلاغات مطبوخة بإتقان في مطابخ شركات التواصل الخاصة. أما مسؤولة التواصل داخل الوزارة؟ فهي، كما تقول المصادر، شخصية غامضة تحتقر الصحافة وتتعامل مع الإعلام كما لو كان خصمًا قضائيًا.

وما يزيد الطين بلّة، هو أن الوزيرة لم تخرج لتكذّب الإشاعات التي تفيد بأن تمويل ملاعب المونديال يتم على حساب التعليم والصحة. بل تركت الشارع في حيرة، والرأي العام في ضياع، والمعلومة في “غيبوبة رسمية”. وفي وقتٍ كانت فيه البلاد تحتاج شفافية، فتحت الوزيرة أبواب الالتباس.

في المقابل، شتان بين من “يعرف متى يتحدث”، ومن “لا يعرف لماذا يلتزم الصمت”. فوزي لقجع، مثلًا، لا يتردّد في الحضور والتفاعل، يرد على الأسئلة، يوضح مصادر التمويل، يتكلم لغة الناس. بينما الوزيرة… يبدو أنها تعتقد أن المال العام سر من أسرار الدولة لا يحق لأحد الخوض فيه.

هل هذه هي الوزيرة التي سنعهد إليها قانون مالية 2026؟ وزيرة لا تحترم التراتبية، ولا تفهم رمزية المجلس الوزاري، وتصرّح خارج السياق وفي قناة أجنبية؟ هل المطلوب من المواطن أن يتابع “الميزانية” عبر الأقمار الصناعية بدل الإعلام الوطني؟

نحن أمام مشهد سياسي بائس: وزيرة مختفية إعلاميًا، حاضرة في “الإطلالات الآمنة”، تتهرب من النقاش العمومي، وتتصرف كما لو أن المال مالها، لا مال الشعب.

Exit mobile version