...

نادية فتاح تحت مجهر الانتقادات الإعلامية بسبب تجاهل الإعلام الوطني

نادية فتاح تحت مجهر الانتقادات الإعلامية بسبب تجاهل الإعلام الوطني

في لحظة إقليمية مشحونة بالتوترات العسكرية وارتفاع القلق حول أسواق الطاقة، كان المغاربة ينتظرون خطابًا واضحًا يطمئنهم حول مستقبل الاقتصاد الوطني. غير أن وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح العلوي اختارت منصة مختلفة: شاشة قناة BFMTV الفرنسية.

الخطوة، التي قد تبدو في ظاهرها مجرد ظهور إعلامي عادي، فتحت بابًا واسعًا للنقاش. فالمغاربة الذين يترقبون تفسيرًا حكوميًا لتداعيات التوتر في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط، وجدوا أنفسهم يتابعون رسائل موجهة أولًا إلى جمهور أجنبي، بينما بقي التواصل مع الإعلام الوطني في الصف الخلفي.

المفارقة أن الملف اقتصادي بامتياز، ويمس مباشرة القدرة الشرائية والمالية العمومية. فالأسئلة المطروحة داخل المغرب ليست نظرية: هل سترتفع أسعار الطاقة؟ كيف ستتأثر الميزانية؟ ومن سيتحمل كلفة الاضطرابات الدولية؟ هذه الأسئلة كان يفترض أن تجد طريقها إلى المنابر الوطنية قبل أن تصل إلى استوديوهات باريس.

السخرية السياسية هنا أن الحكومة التي تتحدث باستمرار عن “تعزيز الثقة” في السياسات الاقتصادية، بدت وكأنها تخاطب الخارج بثقة أكبر من الداخل. وكأن المواطن المغربي يحتاج إلى ترجمة فرنسية ليعرف ما يجري في اقتصاده.

النقاش لا يتعلق بحرية الوزيرة في اختيار المنابر الإعلامية، بل بترتيب الأولويات في التواصل. حين يصبح الإعلام الأجنبي أول من يتلقى الرسائل الاقتصادية الحساسة، يُفهم ذلك لدى كثيرين كإشارة غير مريحة لمكانة الإعلام الوطني.

CNSS ramadan2026 728x90 2

في السياسة، لا تُقاس الرسالة فقط بمضمونها، بل بوجهتها أيضًا. والقاعدة البسيطة تقول إن المسؤول الحكومي يخاطب شعبه أولًا، لأن الثقة تُبنى من الداخل قبل أن تُسوَّق في الخارج.

المغرب اليوم يواجه تحديات اقتصادية حقيقية مرتبطة بأسعار الطاقة والتقلبات الدولية. وما يحتاجه المواطن ليس تصريحات مطمئنة عبر قنوات أجنبية، بل تواصلًا مباشرًا وواضحًا عبر إعلامه الوطني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى