...

موقع الضرائب في عطلة… والمواطن يدفع الثمن

موقع الضرائب في عطلة… والمواطن يدفع الثمن

في بلدٍ تُحدّث فيه الحكومة عن الرقمنة كما لو أنها معجزة العصر، قرر موقع المديرية العامة للضرائب أن يأخذ إجازة مفتوحة، بلا إشعار، وبلا اعتذار، وبلا حتى رسالة “نحن نعمل على إصلاح العطب”.

الموقع متوقف، المرتفق ضائع، والملف الضريبي معلق بين السماء والخادم الإلكتروني.

منذ يوم الجمعة الماضي، دخل موقع الضرائب في صمتٍ إداري مريب. لا ولوج، لا خدمات، ولا أي بلاغ رسمي يشرح ما الذي حدث أو متى سيعود الموقع إلى الحياة. المرتفقون يحاولون، يضغطون، يحدّثون الصفحة، ثم يكتشفون أن الضرائب قررت هذه المرة أن تُفرض دون أن تُؤدّى.

المشكلة ليست تقنية فقط، بل زمنية أيضًا. فالتصريح الضريبي له موعد نهائي، والساعة لا ترحم، واليوم الاثنين هو آخر أجل. أما الموقع، فيبدو أنه لا يعترف بالتقويم، ولا بالمواعيد، ولا بالضغط النفسي الذي يعيشه المواطن وهو يحاول أن يكون “مواطناً صالحاً” في نظام لا يساعده على الصلاح.

المرتفقون والمرتفقات يشتكون من تعطّل مصالحهم، لا لأنهم يرفضون أداء الضرائب، بل لأنهم عاجزون تقنياً عن ذلك. مفارقة مضحكة مبكية: الدولة تطالبك بالتصريح، لكنها تغلق الباب الإلكتروني في وجهك، ثم تنتظر منك أن تدخل.

الأكثر طرافة في المشهد أن هذا يحدث في الوقت الذي لا تتوقف فيه الخطب الرسمية عن الحديث ليل نهار عن مشاريع رقمنة الإدارة، وتسهيل المساطر، وتقريب الخدمات من المواطن. رقمنة على الورق، وتعطيل في الواقع، ومواطن يُطلب منه أن يكون صبورًا، ملتزمًا، ومتفهمًا لعطب لا أحد يكلّف نفسه بشرحه.

السؤال البسيط الذي يطرحه الجميع: من يتحمّل المسؤولية؟ هل يُعاقَب المواطن لأنه لم يصرّح في الوقت المحدد، أم يُكافأ الموقع لأنه التزم الصمت؟ وهل الرقمنة تعني تحويل الطوابير من الشبابيك إلى شاشات الخطأ؟

في النهاية، لا يطلب المرتفقون المستحيل. فقط موقع يشتغل، بلاغ يوضح، وإدارة تتذكر أن الرقمنة ليست شعارًا سياسياً، بل خدمة يومية يفترض أن تعمل… خاصة عندما يتعلق الأمر بالضرائب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى