مهدي حدنموس.. شيف شاب يحوّل الحلويات المغربية إلى لغة ابتكار عالمي
في كل طبق يقدّمه، يضع الشيف مهدي حدنموس جزءاً من شخصيته: شغف لا ينطفئ، دقة في التفاصيل، ورغبة في أن يمنح للحلويات والڤينوازري المغربية والعالمية روحاً جديدة.
منذ سنواته الأولى، كان مهدي يجد نفسه مأخوذاً بسحر المطبخ. بدأ بشغف طفولي تجاه الحلويات، قبل أن يتحول ذلك الفضول إلى مسار مهني اختار أن يخوضه بإصرار. التحاقه بعدد من المؤسسات الفندقية الكبرى فتح أمامه المجال لتعلّم أسرار المهنة عن قرب، وصقل مهاراته على يد خبراء في هذا الفن الراقي. تجربة مهنية غنية جعلته يتقن القواعد الكلاسيكية للحلويات الفرنسية والمغربية، لكنه لم يكتفِ بها.
يقول مهدي: «منذ بداياتي كنت أؤمن أن الحلويات ليست مجرد وصفات جاهزة، بل فن يحتاج إلى بصمة شخصية وروح مختلفة.»
اليوم، يسعى مهدي إلى إعادة تعريف الحلويات والڤينوازري بطريقته الخاصة. يؤمن أن الابتكار لا يعني قطع الصلة بالموروث، بل بالعكس، استثماره بذكاء لإبداع نكهات جديدة. من هنا جاءت فكرته في تأسيس علامة بيولوجية تعتمد على منتجات طبيعية 100٪، وتُبرز ثروات المطبخ المغربي.
مزج الڤانيلا البوربون مع زيت الأركان، واستعمال مكونات محلية أصيلة، ليست مجرد تجربة ذوقية، بل رسالة: أن المغرب يملك من الخيرات ما يجعله منافساً على الساحة العالمية في مجال الحلويات.
ويضيف: «أفتخر بأنني أستعمل منتجات طبيعية مغربية مثل الأركان، وأحاول تقديمها في قالب عالمي. بالنسبة لي، المطبخ المغربي بحر من الإمكانيات لم يُستكشف بعد.»
بالنسبة لمهدي، الحلويات ليست مجرد قياسات دقيقة أو تقنيات معقدة، بل لغة للتعبير عن الهوية والابتكار في آن واحد. وهو يؤكد دائماً أن الشيف الحقيقي هو من يجرؤ على الإضافة والإبداع، دون أن يفقد احترامه للتقاليد.
«أعتبر أن الحلويات لغة عالمية، لكنها تصبح أصدق وأقوى عندما تحمل جزءاً من ثقافتك وهويتك.»، يقول مهدي.
طموحه لا يقف عند حدود مطبخ أو مؤسسة، بل يتجاوز ذلك إلى ترك بصمة في صناعة الحلويات المغربية، ومشاركة تجربته مع الجيل الجديد من الطهاة الشباب.
بين الأصالة والابتكار، بين حب المهنة والتزام الجودة، يرسم مهدي حدنموس مساراً مميزاً قد يفتح أمامه أبواب العالمية.

