من يسير التعليم بجهة الشمال؟ “ازدواجية القيادة” بين تطوان والرباط تحت مجهر النقد
تتصاعد حالة من الغضب الشديد داخل الأوساط التعليمية والنقابية بجهة طنجة تطوان الحسيمة، بسبب الوضع التربوي “المتأزم” الذي كشفته النتائج الأخيرة، حيث احتلت الجهة مراتب متأخرة جداً في الترتيب الوطني.
هذا السقوط لم يعد مجرد صدفة، بل فتح نقاشاً قوياً حول الأسباب “الخفية” وراء فشل جهة تملك كل الإمكانيات، لكنها عاجزة عن تحسين مستواها التعليمي الذي صار كأنه “لعنة” تلاحق مديرياتها.
في ظل هذا الفشل، تضغط الإدارة الجهوية بشكل مفرط وغير مسبوق على الأساتذة والإداريين، ليس من أجل جودة التعليم، بل فقط لرفع “الأرقام” وتلميع التقارير أمام الوزارة، مما خلق حالة من القلق والتذمر داخل المؤسسات التعليمية.
وفي عمق هذا المشهد، يطرح المتابعون سؤالاً مباشراً: من يسير التعليم بجهة الشمال فعلياً؟ هل القرار يُتخذ في تطوان أم في مكاتب أكاديمية الرباط؟ إن العلاقة القوية بين أكاديميتي الشمال والعاصمة، واللتين سجلتا معاً تراجعاً كبيراً، تؤكد وجود “طريقة تسيير مغلقة” تكرر نفس الأخطاء.
وقد بات من الواضح أن جهة الشمال ما زالت تبارك أسلوب “التدبير عن بعد” الذي يمارسه المسؤول الحالي بجهة الرباط، وهو نفسه الذي كان مسؤولاً سابقاً بتطوان، حيث يبدو أنه ما زال يمسك بخيوط التوجيه من العاصمة، رفقة زملائه الذين بقوا في مناصبهم بالشمال ينظرون للإصلاح دون تحقيق أي نتيجة تذكر على أرض الواقع.
هذا الصورة المقلقة، تضع المديرة الجهوية الحالية أمام تساؤل حارق: هل هي عاجزة حقاً عن تفكيك “الشيفرة” التي ما زال سابقها يدير بها “ضيعته السابقة” من الرباط؟
إن استمرار هذا النهج يؤكد غياب رؤية حقيقية لإصلاح الموارد البشرية والمشاريع التربوية، والتركيز فقط على “الشكليات”. فبينما تراقب الوزارة هذا التدهور، بقي “رأس الأكاديمية” وفياً لسياسة التبعية، مما يجعلنا نتساءل: هل يمكن لفاقد الشيء أن يعطيه؟ وهل ستنجح المديرة في فرض شخصيتها وتسيير الجهة باستقلالية، أم أن الشمال سيبقى ضحية لـ “جهاز تحكم” خارجي يفضل المصالح الإدارية على مصلحة التلميذ؟

