من هو البرلماني الفراقشي الذي يتستر عليه أخنوش استفاد من الملايين في دعم الأضاحي
في قلب جلسة ساخنة لمناقشة حصيلة عمل حكومة عزيز أخنوش، فجّر عبد الله بوانو معطى مثيرًا للجدل، سرعان ما تحول إلى محور النقاش داخل القاعة وخارجها: الحديث عن “بون” أو رخصة مرتبطة بدعم استيراد الماشية، قيل إن برلمانيًا من الأغلبية، يُنسب إلى حزب الأحرار، استفاد منها في حدود 15 ألف رأس من الأغنام، قبل أن يعيد بيعها.
هذا التصريح، الذي جاء في سياق انتقاد سياسة دعم الأضاحي، لم يكن مجرد رقم عابر، بل إشارة قوية إلى ما يعتبره البعض اختلالًا في توجيه الدعم العمومي، حيث يُفترض أن ينعكس على الأسعار لصالح المواطن، لا أن يتحول إلى فرصة ربح لفئات محدودة.
بوانو قدّم هذه المعطيات ضمن نقد أوسع لسياسة الحكومة في تدبير ملف استيراد الماشية، مشيرًا إلى أن الدعم الذي بلغ مليارات الدراهم لم يُحقق الهدف المعلن منه، وهو خفض الأسعار وضمان وفرة القطيع، بل على العكس، شهد السوق ارتفاعًا غير مسبوق في أثمان الأضاحي.
الحديث عن “بون 15 ألف رأس” أثار تساؤلات مباشرة حول معايير الاستفادة من هذا الدعم: من يحدد المستفيدين؟ وعلى أي أساس؟ وهل هناك مراقبة فعلية لمسار القطيع بعد استيراده؟
في غياب توضيحات رسمية فورية، بقيت هذه الاتهامات في إطار ما طُرح داخل البرلمان، لكنها فتحت نقاشًا أوسع حول شفافية تدبير الدعم العمومي، خاصة في القطاعات التي تمس بشكل مباشر القدرة الشرائية للمواطنين.
الملف يكتسب حساسيته من كونه مرتبطًا بمناسبة اجتماعية ودينية ذات رمزية كبيرة، حيث لا يتعلق الأمر فقط بأرقام أو صفقات، بل بقدرة الأسر على الحفاظ على طقوس العيد في ظل ظروف اقتصادية صعبة.
كما يعيد هذا الجدل طرح إشكالية “الريع” في بعض السياسات العمومية، حين تتحول آليات الدعم إلى أدوات قد يستفيد منها فاعلون بعينهم، بدل أن تحقق العدالة في التوزيع وتصل إلى الفئات المستهدفة.
في المقابل، تبقى الحكومة مطالبة بتقديم معطيات دقيقة حول كيفية توزيع هذا الدعم، وعدد المستفيدين الحقيقيين، وآليات المراقبة المعتمدة، تفاديًا لتحول النقاش السياسي إلى أزمة ثقة أوسع.
قد يكون “بون 15 ألف رأس” مجرد تصريح داخل جلسة، لكنه يعكس إشكالًا أعمق: حين يفقد الدعم العمومي أثره الاجتماعي، ويتحول من أداة توازن إلى مصدر جدل، فإن السؤال لم يعد فقط “من استفاد؟” بل “لمن صُرف هذا الدعم أصلًا؟”.

