
من الناظور | أخنوش يحدّث عن الإنجاز… والمواطن يحصي الكلفة
من الناظور | أخنوش يحدّث عن الإنجاز… والمواطن يحصي الكلفة
يبدو أن عزيز أخنوش اكتشف معادلة سياسية جديدة: إذا ارتفعت المؤشرات، يفترض أن تنخفض الشكاوى تلقائيًا. رئيس الحكومة لا يُفوّت مناسبة دون تذكير خصومه بأنهم منشغلون بعدّ المقاعد، بينما هو، حسب روايته، منشغل بالإنجاز. غير أن الشارع، الذي يُفترض أنه المستفيد الأول، ما زال يبحث عن هذا الإنجاز في تفاصيل حياته اليومية.
أخنوش يتحدث بثقة رجل يحمل جداول إكسل أكثر مما يحمل هموم الأسواق. النمو الاقتصادي حاضر في الخطب، لكن القدرة الشرائية غائبة عن الجيوب. الأسعار ترتفع بلا إذن، والدخل يراوح مكانه، فيما يُطلب من المواطن أن يصفق للأرقام لأنها «إيجابية». المفارقة أن هذه الأرقام لا تشتري خبزًا، ولا تسدّد فاتورة ماء أو كهرباء.
في التعليم، يعلن رئيس الحكومة تحسين وضعية الأستاذ وإعادة الهيكلة، وكأن المشكلة كانت فقط في الراتب. الأسر، بالمقابل، لا تزال تفاوض الزمن بين الاكتظاظ والدروس الخصوصية، وتتساءل إن كانت الإصلاحات تُنجز في الأقسام أم على الورق. المدرسة العمومية تُصلَح في الخطاب، وتُستنزَف في الواقع.
أما ورش الحماية الاجتماعية، ذلك العنوان الكبير الذي يُستعمل بكثرة، فيصطدم بتفاصيل صغيرة لكنها مؤلمة: مستشفيات مكتظة، مواعيد علاج مؤجلة، وأطر صحية أقل من الطلب. التغطية الصحية شاملة نظريًا، لكن الانتظار ما زال انتقائيًا.
اللافت أن أخنوش يطالب بالنقاش حول «الأثر الحقيقي»، وكأن الحكومة ليست الجهة المسؤولة عن هذا الأثر. المواطن لا يحتاج إلى من يقنعه، بل إلى من يخفف عنه. لا يطلب مؤشرات، بل حلولًا. لا ينتظر خطبًا، بل نتائج تُرى وتُلمس.
في النهاية، قد يربح أخنوش معركة الأرقام، لكنه يخسر يوميًا اختبار الواقع. السياسة، كما يبدو، لا تُقاس بعدد الوعود المُنجزة على الورق، بل بعدد المواطنين الذين يشعرون أن حياتهم أصبحت أقل ثقلًا. وحتى إشعار آخر، ما زال التفاؤل حكوميًا… والضغط شعبيًا.






