
منهجية نعيمة بن يحيى في مراجعة القانون 103-13 تثير الجدل
منهجية نعيمة بن يحيى في مراجعة القانون 103-13 تثير الجدل
في زمن يُفترض أن تتحمل فيه السياسة مسؤوليتها كاملة، اختارت نعيمة بن يحيى أن تدير ورشًا حساسًا كإصلاح القانون 103-13 بمنطق أقرب إلى “التعهيد الإداري” منه إلى القرار السيادي.
قانون يمس قضايا جنائية واجتماعية عميقة، يُفترض أن يُصاغ داخل مؤسسات الدولة، لا أن يُحال إلى مكتب دراسات كما تُحال دراسة جدوى مشروع عقاري.
الوزيرة، التي تقود قطاعًا يُفترض أنه راكم خبرة في قضايا المرأة والحماية الاجتماعية، بدت وكأنها لا تثق في بيتها الداخلي. بدل أن تعزز الأطر الوطنية وتتحمل المسؤولية السياسية المباشرة، فضّلت أن تتكئ على خبرة خارجية, وكأن صياغة قانون وطني صارت مهمة تقنية لا موقفًا سياسيًا.
السخرية أن الخطاب الرسمي يتحدث عن “المقاربة التشاركية” و“تعزيز السيادة التشريعية”، بينما المنهجية توحي بالعكس. لأن السيادة لا تُمارس بالتصريحات، بل بالفعل. وعندما يُفهم أن قلم الصياغة ليس بيد الوزارة وحدها، يتولد انطباع بأن القرار موزع، والمسؤولية مخففة.
لا أحد يعترض على الاستشارة، لكن الفرق كبير بين الاستئناس بالرأي وتسليم مفاتيح الورش. فالقوانين التي تحمي النساء من العنف ليست مسودات تجريبية، بل تعاقد أخلاقي مع المجتمع. وكل غموض في طريقة إعدادها يُضعف الثقة في مضمونها، مهما كانت نواياها حسنة.
الوزيرة اليوم أمام امتحان سياسي حقيقي: هل تقود الإصلاح بشجاعة وتتحمل تبعاته كاملة، أم تستمر في إدارة ملف سيادي بعقلية “الخبرة المفوضة”؟ لأن التاريخ لا يذكر من استعان بمكتب، بل من تحمّل القرار.






