منصب الكاتب العام للتشغيل يثير الجدل قبل الانتخابات
أعاد قرار فتح التباري لمنصب الكاتب العام لقطاع التشغيل النقاش حول تدبير المناصب العليا داخل الإدارة العمومية، خاصة عندما يأتي هذا القرار في لحظة سياسية دقيقة.
خطوة أعلن عنها الوزير يونس السكوري، لكنها سرعان ما تحولت إلى موضوع جدل يتجاوز الإجراء الإداري نحو قراءة أوسع تتعلق بالتوقيت والدلالات.
من حيث المبدأ، لا يثير فتح باب التباري أي إشكال، بل يُعد جزءًا من آليات تحديث الإدارة وضمان الشفافية في التعيينات. غير أن الإشكال يبرز عندما يتم ذلك بعد فترة طويلة من شغور المنصب، ليُطرح السؤال بشكل غير مباشر: لماذا الآن تحديدًا؟ ولماذا في نهاية الولاية الحكومية، حيث يفترض أن تنحصر الأولويات في تدبير المرحلة الانتقالية بدل إعادة ترتيب مواقع القرار؟
القرار، في ظاهره، يبدو استكمالًا لمسار إداري طبيعي، لكن توقيته يضعه في منطقة رمادية، حيث تختلط القراءة التقنية بالحسابات السياسية. فتح التباري في ما يشبه “الوقت الميت” انتخابيًا يجعل من المنصب موضوعًا حساسًا، ليس فقط لأنه استراتيجي، بل لأنه يمتد تأثيره لسنوات، بغض النظر عن هوية الوزير المقبل.
بعض القراءات ترى في هذا التحرك محاولة لتثبيت موقع إداري مؤثر قبل تغيير محتمل في القيادة السياسية، وهو ما يمنح التعيين بعدًا يتجاوز اللحظة الراهنة. فاختيار كاتب عام في هذا التوقيت لا يعني فقط ملء منصب شاغر، بل يحدد بشكل غير مباشر جزءًا من توازنات المرحلة القادمة داخل القطاع.
في المقابل، يبرز تخوف مرتبط بتأثير هذا القرار على الوزير المقبل، الذي قد يجد نفسه أمام فريق إداري تم تشكيل جزء منه مسبقًا، دون أن يعكس بالضرورة توجهاته أو أولوياته. هنا، تتحول مسألة التعيين من إجراء إداري إلى عنصر قد يحد من هامش التحرك، ويؤثر على انسجام الرؤية داخل القطاع.
الجدل لا يتعلق فقط بمنصب تقني، بل بطبيعة العلاقة بين القرار السياسي والإدارة، خاصة عندما يتعلق الأمر بمواقع حساسة تُفترض فيها الاستمرارية، ولكن دون أن تتحول إلى أدوات لإعادة توزيع النفوذ في اللحظات الأخيرة من الولاية.
في هذا السياق، يبدو أن قرار فتح التباري لمنصب الكاتب العام لقطاع التشغيل يكشف مرة أخرى عن إشكالية التوقيت في تدبير الشأن العام، حيث يصبح الفارق دقيقًا بين استكمال المساطر القانونية، وبين منحها دلالات سياسية تتجاوز ظاهرها.
في المحصلة، يظل هذا القرار محاطًا بتأويلات متعددة، بين من يراه خطوة ضرورية لتأمين استمرارية الإدارة، ومن يعتبره إجراءً متأخرًا قد يثقل كاهل المرحلة المقبلة. وبين هذا وذاك، يبقى التحدي الحقيقي هو ضمان أن تخدم هذه التعيينات المصلحة العامة، لا أن تتحول إلى مجرد تفاصيل في حسابات اللحظة السياسية.

