...

منتخبو سلا.. وعودٌ تبخرت وصمتٌ يطول أمام أسئلة المدينة

منتخبو سلا.. وعودٌ تبخرت وصمتٌ يطول أمام أسئلة المدينة

منذ سنوات والوجوه نفسها تتصدر المشهد المحلي في سلا، تتنقل بين المسؤوليات وتحرص على ترديد الشعارات ذاتها، دون أن يلمس المواطن أثراً حقيقياً لما قيل في الحملات الانتخابية. وها نحن اليوم نعيد طرح السؤال الذي صار محرجاً للجميع: أين اختفى المنتخبون الذين وعدوا بتحسين حياة الساكنة؟

فالمدينة، وخاصة أحياؤها العريقة، كانت مسرحاً لمشروع ضخم لإعادة التهيئة امتد لسنوات، وانتهت صلاحية اتفاقيته الإطار منذ 2023 دون تقييم واضح لما أُنجز وما لم يُنجز. ومع ذلك، لم تُشرك الساكنة ولا المجتمع المدني في متابعة هذا الورش، رغم أنه يهمّ هوية المدينة وكرامة سكانها قبل أي شيء آخر.

والمثير أن أصوات بعض البرلمانيين لا تظهر إلا عندما يشتد الجدل أو يشتكي المواطنون، فيخرج أحدهم برسالة، وآخر بتدوينة “ملغومة”، وثالث بمداخلة تمسّ السطح دون أن تقترب من جوهر الاختلالات. بينما يلوذ آخرون بالصمت، كأنّ الأمر لا يعنيهم، أو كأن المدينة تُدار من تلقاء نفسها.

وتزداد الصورة غموضاً حين نرى أن بعض المشاريع التي بُشّر بها سكان المدينة لم تظهر منها إلا عناوين فضفاضة، فيما بقيت ملفات أخرى معلقة، وعلى رأسها وضعية المدينة العتيقة، التي تشهد منذ سنوات تأهيلاً متقطعاً يتقدم خطوة ويتأخر أخرى. أما المراحيض العمومية، التي وُعد بها المواطنون مراراً، فقد ظلت حلماً معلّقاً يعكس حجم الهوة بين الوعود والواقع.

والسؤال الكبير الذي يردده الجميع:
كيف لمدينة تُريد أن تصبح وجهة سياحية أن تستمر في هذا المسار المرتبك؟ وكيف يُعقل ألا يقدم المنتخبون خلال أربع أو خمس سنوات إنجازات واضحة تُذكر؟

إنّ سلا، بتاريخها وثقلها السكاني وحاجاتها المتزايدة، لا تستحق هذا الغياب السياسي المربك، ولا هذا “التدبير بالقطّارة” الذي يعجز حتى عن صيانة ما تم إنجازه. المطلوب ليس خطابات موسمية ولا صوراً تُزيّن صفحات الفيسبوك، بل حقيقة واضحة: محاسبة، شفافية، ومشاريع تُحترم فيها المواعيد قبل الوعود.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى