منازل سلا العتيقة.. خطر يهدد أرواح السكان يوميًا

منازل سلا العتيقة.. خطر يهدد أرواح السكان يوميًا

لا تزال المدن المغربية القديمة تعيش على وقع الخطر الداهم، حيث تتحول جدرانها المتشققة وأسقفها المتهالكة إلى تهديد يومي لحياة الأسر البسيطة. تلك الأزقة الضيقة، التي تشهد على عظمة التاريخ وروح التراث، باتت اليوم مسرحًا لحوادث مأساوية، آخرها ما وقع في حي سيدي إيدر بمدينة سلا.

في زنقة زواوي، انهار منزل قديم فجأة، ليُطمر تحت ركامه أحد السكان. الجيران هرعوا بعد سماع صوت الانهيار، محاولين بقلوب مرتجفة انتشال الضحية، لكن الأوان كان قد فات. وبعد دقائق ثقيلة، وصلت السلطات المختصة لتنتشل الجثة وتؤكد أن الخطر أكبر مما يظهر للعيان.

سكان المدينة القديمة يصرخون منذ سنوات: المنازل هنا آيلة للسقوط، والأرواح مهددة في كل لحظة. ورغم إطلاق مشاريع كبرى لإعادة الهيكلة والإصلاح تحت الرعاية الملكية، إلا أن التنفيذ يسير ببطء شديد، فيما تظل بعض الأسر الفقيرة والعاطلة عن العمل حبيسة جدران مهترئة تنتظر مصيرًا مجهولًا.

الأصوات الغاضبة لا تتوقف عند المطالبة بالإصلاح فقط، بل تشير إلى تمييز واضح في توزيع الاستفادة من البرامج. بعض الأحياء تحظى بالترميم، وأخرى تُترك للنسيان، وكأن حياة الناس تُقاس بمعايير غير عادلة.

الوقائع المؤلمة في سلا ليست سوى جرس إنذار جديد، يضع السلطات أمام مسؤولية عاجلة: إما التدخل السريع وإنقاذ ما يمكن إنقاذه، أو ترك هذه المدن العتيقة تتحول من ذاكرة حية إلى مقابر صامتة فوق رؤوس سكانها.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى