
مقهى يتحدى القانون وسط سيدي قاسم والسلطات تلتزم الصمت
في قلب مدينة سيدي قاسم، وعلى مرأى ومسمع من الجميع، يصرّ صاحب مقهى مشهور قرب أحد الأسواق على ممارسة تحدٍّ واضح وصريح للقانون.
احتلالٌ فاضح للملك العام، بسطٌ للكراسي والطاولات على الرصيف، استغلالٌ مفرط لمساحة يفترض أنها مخصصة للمارة، لا لمصالح شخصية ضيقة. المشهد يتكرّر يوميًا، دون أن تلوح في الأفق أي مؤشرات على تدخلٍ حازم من الجهات المسؤولة
الناس هنا لم يعودوا يفهمون ما يجري. كلما حاول أحدهم وضع كُرسي صغير أمام دكانه، جاءت السلطات في الحال وأزالت كل شيء بحجة “تطبيق القانون”.
أما صاحب هذا المقهى، فله وضعٌ خاص يبدو أنه خارج كل القوانين. بل إن الأمر تجاوز مجرد المخالفة، وأصبح أقرب إلى استعراض للقوة والنفوذ، في مشهد مستفزّ لكل من آمن يومًا بعدالة القانون
يقولون إن الرجل “له ظهر”، وإنه محميّ بفضل موقعه كمحلل رياضي بإحدى القنوات التلفزية. يستخدم شهرته للتغطية على مخالفاته، ويمضي في التوسّع وكأن الرصيف ملك خاص له.
المؤسف حقًا، أن هذا الوضع لم يعد سرًّا، بل صار حديث الجميع. والأنكى من ذلك، أن السلطات تبدو وكأنها عاجزة أو غير راغبة في التدخل
الرسالة التي تصل المواطن البسيط من خلال هذا المشهد محبطة للغاية. فحين يرى من يحتل الملك العام بلا ترخيص، ويبني مشروعه فوق أرصفة الناس، ويتصرّف وكأنه فوق المحاسبة، ثم لا يجد أي تدخل، يفقد ثقته في المؤسسات.
يتساءل بمرارة: لماذا نُحاسب نحن على أصغر المخالفات، في حين يُترك المتجاوزون يمرحون دون رقيب؟
الأمر لا يقف عند حدود الاحتلال فقط، بل يحمل في طيّاته تحريضًا ضمنيًا على التمرد على القانون. وكأن الرسالة تقول: من استطاع فرض الأمر الواقع، وامتلك من يحميه، فليفعل ما يشاء
الغريب أيضًا أن هذا المقهى الذي بات يتوسّع يومًا بعد يوم، لم يتعرّض لأي قرار إغلاق، ولا حتى إشعار بالمخالفة.
فهل نحن أمام حالة من المحاباة؟ أم أن هناك من يوفّر الحماية لهذا المشروع، رغم مخالفته الصريحة للقانون؟
أسئلة كثيرة تطرح نفسها اليوم. والأسوأ أن الجهات المسؤولة تلتزم الصمت، وكأنها لم ترَ شيئًا، أو ربما لا تريد أن ترى.
الشارع يتابع. المواطنون يتساءلون. والكرة الآن في ملعب السلطات. فإما أن تثبت للجميع أن القانون فوق الجميع، أو أن تعترف ضمنيًا بأن هناك من هو “فوق القانون” بالفعل
وللحديث بقية





