
مقاطعة مرس السلطان تطوي صفحة بودريقة الغائب الدائم
مقاطعة مرس السلطان تطوي صفحة بودريقة الغائب الدائم
في مشهد سياسي لا يُفاجئ أحدًا، صادق مجلس مقاطعة مرس السلطان بالدار البيضاء على إقالة محمد بودريقة، الرئيس السابق للمقاطعة، بعد أن اختار “الغياب المتكرر” كبرنامج عمل رسمي، و”الانقطاع التام” كخطة إستراتيجية لإدارة الشأن المحلي.
الدورة الاستثنائية التي عقدها المجلس برئاسة محمد بن جلون التويمي لم تكن بحاجة إلى جدول أعمال طويل. نقطة واحدة فقط… لكنها ثقيلة بما يكفي: إقالة بودريقة. لم يكن هناك نقاش فلسفي ولا انقسام سياسي؛ فالمادة 14/113 من القانون التنظيمي وضعت الأمر في إطار قانوني بسيط:
إذا تغيّبتَ كما يتغيّب تلميذ في آخر سنة دراسية، فانتظر الاستدعاء… ثم الإقالة.
ولم يكتفِ بودريقة ببطولة “الغياب”، بل أضاف إليها بطولة من نوع آخر: بطولة متابعة قضائية امتدت من المحكمة الابتدائية إلى غرفة الجنايات الاستئنافية، حيث تم تأييد حكم بالسجن خمس سنوات بتهم التزوير والنصب. ملف ثقيل يجعله ينتقل من “رئيس منتخب” إلى “متابع مُدان” دون عناء كبير… سوى غيابه المعتاد.
ولأن السياسة لا تترك الكراسي شاغرة، ينتظر أن يخلفه عبد الرحيم فاضل في مجلس المقاطعة ومجلس جماعة الدار البيضاء. انتقال سلس للمهام… وكأن المقاطعة تقول: الرئيس الغائب يذهب، والرئيس الحاضر يتسلّم، والحياة تستمر.
الأغرب في قصة بودريقة أن نهايته السياسية لم تكن بسبب خصوم، ولا بسبب إسقاط في الانتخابات، بل بسبب شيء أكثر بساطة وسذاجة: الغياب.
غياب عن الدورات، غياب عن المسؤولية، وغياب عن مواجهة التهم التي ظلت تلاحقه حتى أطاحت به نهائيًا.





