دخل اسم المغرب بقوة إلى محاكمة رشيدة داتي، وزيرة العدل والثقافة الفرنسية السابقة، التي تواجه أمام القضاء الفرنسي اتهامات بالفساد السلبي واستغلال النفوذ السلبي وإخفاء إساءة استعمال السلطة وخيانة الأمانة، على خلفية حصولها على نحو 900 ألف يورو من شركة مرتبطة بتحالف رونو-نيسان خلال فترة عضويتها في البرلمان الأوروبي.
وتتمحور القضية حول أتعاب دفعتها شركة Renault-Nissan BV، التي كانت تشرف على التحالف الفرنسي الياباني، بين 2009 و2013، فيما تؤكد داتي أن المبالغ كانت مقابل عمل قانوني ومهام استشارية مرتبطة بالتوسع الدولي للمجموعة، وليس مقابل ممارسة نفوذ سياسي داخل البرلمان الأوروبي.
في المقابل، ترى النيابة المالية الوطنية الفرنسية أن الاتفاق القانوني لم يكن سوى غطاء لنشاط ضغط سياسي محظور على نائبة أوروبية، بينما تنفي داتي هذه الاتهامات وتتمسك بأنها كانت تعمل كمحامية في ملفات دولية، بعيداً عن بروكسل وستراسبورغ.
وفي صلب دفاعها، وضعت داتي المغرب ومشروع مصنع رونو في مليوسة قرب طنجة، معتبرة أن هذا الملف يمثل دليلاً على حقيقة المهام التي كانت تقوم بها لفائدة المجموعة. المصنع، الذي افتتح باستثمار قُدّر آنذاك بنحو 1.1 مليار يورو، تحول خلال جلسات المحاكمة إلى إحدى النقاط الرئيسية في مواجهة الروايتين.
وخلال جلسة 24 شتنبر، عاد النقاش إلى مشروع طنجة، بعدما أثار محامي رونو مسألة توقيت الاتفاق المتعلق بتمويل المشروع، مشيراً إلى أن اتفاق التمويل كان قد أُبرم قبل دخول داتي إلى الملف، وهو ما دفعها إلى الاعتراض على طريقة طرح السؤال والتأكيد على أنها قدمت معلومات حول المصنع لم تكن متوفرة لدى الطرف الآخر.
وتحاول داتي من خلال هذا الملف إثبات أن تدخلاتها لفائدة رونو-نيسان لم تكن نشاط ضغط سياسياً، وإنما جزءاً من مهمة مهنية مرتبطة بالتوسع الدولي للمجموعة، خصوصاً في المغرب ودول أخرى. غير أن النيابة ورونو تشيران إلى ضعف الوثائق التي تثبت بشكل واضح طبيعة هذه المهمة، وهي نقطة حضرت بقوة خلال جلسات الاستماع.
وتأتي هذه المواجهة القضائية في ملف تتجاوز قيمته المالية مجرد مبلغ الـ900 ألف يورو، إذ يتعلق أيضاً بالحد الفاصل بين العمل القانوني المشروع وممارسة الضغط السياسي من طرف منتخب أوروبي، وهي النقطة التي تحاول المحكمة تفكيكها من خلال العقود والمراسلات وشهادات الأطراف المعنية.
ويحاكم في الملف نفسه كارلوس غصن، الرئيس السابق لتحالف رونو-نيسان، في غيابه، بعدما بقي خارج فرنسا. وتقول المعطيات المنشورة إن داتي وغصن يواجهان اتهامات مختلفة مرتبطة بالفساد واستغلال النفوذ وإساءة استعمال السلطة والثقة.
وتظل داتي مستفيدة من قرينة البراءة إلى حين صدور حكم نهائي. وفي حال الإدانة، يمكن أن تصل العقوبة التي تواجهها إلى عشر سنوات سجناً، إضافة إلى عقوبة المنع من الترشح لمدة خمس سنوات وفق المعطيات المنشورة حول الملف.
وبينما تتمسك داتي بأن المغرب ومصنع طنجة يشكلان دليلاً على وجود عمل مهني حقيقي، تحاول النيابة ودفاع رونو تفكيك هذه الرواية من خلال البحث عن آثار مكتوبة ووثائق تثبت طبيعة المهمة وتوقيتها. وهكذا أصبح مشروع رونو في طنجة واحداً من أبرز مفاتيح هذه المحاكمة الفرنسية، التي ينتظر أن تستمر جلساتها إلى غاية 28 شتنبر.







