Site icon الاخبار24

مشروع قانون ينظم مهنة الأخصائي النفسي ويشدد الشروط

مشروع قانون ينظم مهنة الأخصائي النفسي ويشدد الشروط

مشروع قانون ينظم مهنة الأخصائي النفسي ويشدد الشروط

يتجه مجلس النواب المغربي نحو فتح ورش تشريعي جديد يهم قطاع الصحة النفسية، بعد تقدم فريق التقدم والاشتراكية بمقترح قانون يروم إحداث الهيئة الوطنية للأخصائيين النفسيين، في محاولة لوضع حد للفوضى التي يعرفها المجال، وإرساء قواعد واضحة لممارسة المهنة.

المبادرة تأتي في سياق يتسم بارتفاع الطلب على خدمات الدعم النفسي، نتيجة التحولات الاجتماعية المتسارعة، وهو ما جعل تنظيم القطاع ضرورة ملحة، بدل تركه مفتوحًا أمام ممارسات غير مؤطرة تخلط بين التخصص العلمي والاجتهاد الفردي.

ويقترح النص الجديد حصر مزاولة مهنة الأخصائي النفسي في الحاصلين على شهادة الماستر في علم النفس، مع إلزامية التسجيل في سجل وطني والحصول على ترخيص رسمي، في خطوة تهدف إلى ضمان حد أدنى من الكفاءة المهنية وحماية المستفيدين من خدمات هذا القطاع الحساس.

ولم يغفل المشروع جانب الردع، حيث ينص على عقوبات مالية تتراوح بين 20 ألف و100 ألف درهم في حق كل من يستعمل صفة “أخصائي نفسي” دون سند قانوني، في محاولة لإغلاق الباب أمام منتحلي الصفة الذين ينشطون خارج أي إطار قانوني.

كما يحدد المقترح مجالات تدخل الأخصائي النفسي، التي تشمل علم النفس الإكلينيكي والاجتماعي والعصبي والتربوي، مع التأكيد على منع وصف الأدوية، باعتبار ذلك اختصاصًا طبيًا محضًا لا يدخل ضمن صلاحيات المهنة.

الهيئة الوطنية المرتقبة ستُمنح صلاحيات واسعة، تشمل تسليم التراخيص، ووضع مدونة أخلاقيات، والتدخل في النزاعات المهنية، إلى جانب تمتعها بالاستقلال الإداري والمالي، ما يعكس توجهًا نحو بناء مؤسسة قادرة على ضبط القطاع بشكل فعال.

وفي ما يتعلق بالضوابط المهنية، يشدد المشروع على احترام السر المهني، ومنع كل أشكال الاستغلال أو التمييز، مع فرض شروط خاصة في التعامل مع القاصرين، من بينها الحصول على موافقة أولياء الأمور، بما يضمن حماية هذه الفئة.

كما يتضمن النص مسطرة تأديبية واضحة، تصل إلى التشطيب النهائي من السجل المهني في الحالات الخطيرة، مع تخصيص فترة انتقالية للممارسين الحاليين، قصد تسوية وضعيتهم القانونية وإعادة إدماجهم وفق الشروط الجديدة.

هذا المقترح يعكس توجهًا نحو إعادة هيكلة قطاع ظل لسنوات خارج التنظيم الصارم، في أفق بناء ممارسة مهنية قائمة على الكفاءة والمسؤولية، تستجيب لتحديات الصحة النفسية داخل المجتمع المغربي.

Exit mobile version