مستشارون يتمردون على رئيس جماعة سلا بعد “تفويضات انتقائية”
عاد التوتر السياسي ليطفو مجددًا فوق سطح مجلس جماعة سلا، بعدما قرر عدد من المستشارين مقاطعة اجتماعات المجلس احتجاجًا على ما وصفوه بـ “التوزيع غير العادل للتفويضات” من طرف رئيس المجلس، معتبرين أن القرارات الأخيرة تمت بـ”منطق شخصي وانتقائي”، بعيدًا عن روح التشاور والعمل الجماعي.
وحسب مصادر مطلعة، فإن الشرارة التي فجّرت الخلافات كانت طريقة توزيع التفويضات بين نواب الرئيس وأعضاء المكتب، حيث شعر بعض المستشارين داخل الأغلبية بالتهميش والإقصاء، مما خلق حالة من الغضب في صفوف مكونات الأغلبية المسيرة للمجلس.
وتضيف نفس المصادر أن الأزمة الحالية تعكس هشاشة التحالف داخل الأغلبية المكوّنة من أحزاب الاستقلال والأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار، الذين دخلوا في موجة تجاذبات سياسية صامتة، سرعان ما خرجت إلى العلن بعد اجتماع عاصف لم يكتمل نصابه.
في المقابل، يرى المقربون من رئيس المجلس أن هذه الانتقادات “غير منصفة”، وأن التفويضات وُزعت بناءً على الكفاءة والتجربة في التسيير، وليس على منطق المحاصصة الحزبية، مؤكدين أن الهدف هو ضمان نجاعة العمل الجماعي وتحسين الخدمات المحلية.
لكن منتقدي الرئيس يردّون بأن هذا التبرير “واهٍ”، وأن ما حدث هو إقصاء ممنهج لعدد من المنتخبين الذين يمثلون أطيافًا داخل نفس التحالف، معتبرين أن ما يجري “ليس سوى إعادة إنتاج لأسلوب التسيير الأحادي الذي يهمّش الشركاء”.
ويبدو أن الأزمة مرشحة للتصعيد، خاصة مع تلويح المستشارين المقاطعين بخوض خطوات احتجاجية جديدة إذا لم تتم مراجعة توزيع المهام داخل المجلس، في وقتٍ يدعو فيه بعض الفاعلين المحليين إلى العودة إلى طاولة الحوار وتغليب المصلحة العامة على الحسابات الحزبية الضيقة.

