محتال يتقمص صفة مسؤول أمني ويخدع فتيات في العاصمة

محتال يتقمص صفة مسؤول أمني ويخدع فتيات في العاصمة

هزّت قضية نصب واحتيال خطيرة الرأي العام في الرباط، بعدما تمكن شخص من استغلال أحلام عدد من الفتيات في الاستقرار وبناء أسرة، منتحلًا صفة “عميد شرطة ممتاز”، في سيناريو محكم جمع بين الخداع العاطفي والتلاعب بالرموز الرسمية.

بداية خيوط القضية انكشفت بالصدفة. إحدى الضحايا، وهي صاحبة وكالة لكراء السيارات، بدأت تشك في “خطيبها المفترض” بعد أن لمحته يتجول في الشارع في ظروف لم تنسجم مع الرواية التي كان يقدّمها عن عمله ومسؤولياته الأمنية. الشك تحوّل إلى يقين، لتُبلغ المعنية السلطات الأمنية، فاتحة بذلك باب التحقيق في واحدة من أكثر قضايا الاحتيال الاجتماعي جرأة.

التحريات قادت عناصر الأمن إلى توقيف المشتبه فيه بشارع المهدي بنبركة، حيث تم إخضاعه للبحث القضائي. ومع تعميق التحقيق، بدأت تتكشف تفاصيل صادمة عن أسلوبه في الإيقاع بضحاياه، مستعينًا بسرديات مدروسة وصور منتقاة بعناية.

هاتفه الذكي كان المفتاح الأبرز لفهم حجم الخداع. فقد عُثر بداخله على صور ومقاطع توثق لحياة مزدوجة، يظهر فيها المعني بالأمر في وضعيات توحي بانتمائه إلى سلك أمني رفيع، خلال مناسبات عائلية ولقاءات خاصة، في محاولة لترسيخ صورة وهمية عن نفوذه ومكانته.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد. ففي منزله، ضبطت الشرطة أصفادًا حديدية كان يستعملها كأدوات إقناع إضافية، لتعزيز روايته الزائفة حول ارتباطه بالأجهزة الأمنية. وسائل بسيطة، لكنها كانت كافية لخداع ضحايا وجدوا أنفسهم أسرى الثقة السريعة والمظاهر الخادعة.

ورغم خطورة الأفعال المرتكبة، كشفت التحقيقات أن بعض الضحايا رفضن التقدم بشكايات رسمية، لأسباب اجتماعية وشخصية، وهو ما يسلّط الضوء على جانب مظلم من هذه القضايا، حيث يتحول الخوف من الوصم أو الإحراج إلى حاجز يمنع كشف الحقيقة كاملة.

هذه الواقعة تعيد إلى الواجهة سؤال الثقة في زمن تتقاطع فيه المظاهر مع الطموحات الشخصية. فهي تذكير قاسٍ بأن التريث واجب، وأن الألقاب والرموز قد تُستعمل أحيانًا كأقنعة تخفي خلفها قصص احتيال تُخلّف أذى نفسيًا واجتماعيًا عميقًا. وفي انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات القضائية، تبقى الرسالة الأوضح: الحذر أولًا، لأن الثقة العمياء قد تكون بوابة الخداع.

Exit mobile version