...

مبارك بدري يكتب: رسالة الى من يعانون من متلازمة الخبث السياسي

مبارك بدري يكتب: رسالة الى من يعانون من متلازمة الخبث السياسي

الاتهامات الحاقدة والبغيضة، التي طالت وزير الشباب والثقافة والاتصال، محمد المهدي بنسعيد، ليست بالأمر الجديد، ولا الغريب عن مشهدنا السياسي، الغريب فيها هو منسوب الاختلاق، والضرب تحت الحزام، وقد كانت متوقعة بالنظر لاعتبارات كثيرة، وقد تبدو مفهومة، في سياق وطني موبوء، شعاره، اكذب حتى يصدقك الناس، ومن عجز عن مقارعة الكبار، لجأ إلى سلاح الجبناء، بإشاعة الباطل والبهتان.

لماذا يستهدف المهدي بنسعيد بجرم كبير؟ وفي هذا التوقيت بالذات؟

نحن نعيش الشهور والأسابيع والأيام الأخيرة من عمر حكومة، يسعى الجميع لإسقاطها بالضربة القاضية، بعد أن فشلت محاولات إرباكها، والتشويش على عملها. ولأن الحكومة الحالية، نجحت في تجاوز أحلك الفترات، وأصعب الاختبارات، فإن مناوئي هذا المسار الممتد من أكتوبر 2021 إلى يومنا هذا، يجربون اليوم، خيارات بديلة، وخطط أخرجت للضرورة، وتحت ضغط الاستعجال، لنسف أعمدتها الأساسية، لأسباب لم تعد خافية على أحد.

من الصعب اتهام عضو في الحكومة، وأحد قيادات مكوناتها، بجرم كبير، في سياق سياسي دقيق، إلا إذا تم ربط نتائج هذا الاتهام بمكاسبه السياسية، التي تروم التشويه، بما يضمن الاقصاء والتحييد. واضح أن الأمر يتعلق بتنافس سياسي، بأسلحة خبيثة، لم تكن يوما ما غريبة عن مشهدنا السياسي. ولطالما، استهدف ساسة في ذمتهم المالية، قبيل الانتخابات بقليل، وأثيرت حولهم الشبهات، بل وصل استعمال الخبث والمكر، كأدوات قاتلة لمسارات سياسية.

تذكرون كيف اتهم قيادي اتحادي قبل سنوات بالشذوذ، بعد أن أبلى البلاء الحسن من موقعه الحكومي، وأثبت علو كعبه، واتهم آخرون بالإثراء وبلهف الصفقات، وبارتكاب جرائم أخلاقية، بل طالت الاتهامات، أصولهم العائلية وفروعهم، بما يمكن خصوهم من النيل منهم، والاضرار بحظوظهم، وسحب البساط من تحت أقدامهم.

لذلك يبدو أن صاحب فرية اتهام الوزير بنسعيد بما ليس فيه، يعرف جيدا ما يفعل، ويعرف أي مجال أقحم فيه عضوا من أعضاء الحكومة، من خلال استغلال بئيس لقضية معروضة أمام القضاء، يتابع فيها منتسبون للحزب، يحتفظون من حيث المبدأ بقرينة البراءة.

ليس غريبا على من يشتغلون في الظلام، ويخططون صباح مساء لقضاء مآربهم الخاصة، أن يستعلموا جميع الأسلحة الدنيئة لاستهداف شخصية عامة، ضمن حكومة جلالة الملك، حتى ولو تعلق الامر بالوشاية والتضليل، ودغدغة مشاعر الرأي العام بالأراجيف والاباطيل.

ولئن استهداف محمد المهدي بنسعيد اليوم بتهمة ثقيلة، فحتما لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة، وستبقى مجرد رقم ضمن مسلسل يؤرخ لحقبة بؤس سياسي كشر عن أنيابه مع اقتراب استحقاق انتخابات 2026، والصراع المحتدم حول رئاسة الحكومة، الذي بات مفتوحا بعد قرار عزيز أخنوش الترجل من سفينة الاحرار.

فالرجل استهدف قبل أشهر بدعم جمعيات مقربة من حزبه، واتهم أيضا بلائحة اتهامات طويلة عريضة بدءا من تسمين مواقع ومنابر إعلامية، لا لشيء، سوى لان بعض الأطراف لا ترى في دعم الاعلام الوطني، سوى أموال أخطأت الطريق الى جيوبهم.

وإذا اعتمدنا منطق الأرقام والاحصائيات، فسنجد هذا وزير الشباب، ضمن كوكبة أعضاء الحكومة الأكثر استهدافا، دون اغفال الاشاعات المرتبطة بمسارات حزبه، وموقعه ضمن القيادة الجماعية.

والأكيد أن التهم الملفقة ضد هذا الفاعل السياسي الشاب، مدبرة ومخطط لها، من طرف جهات تدرك أن تحقيق مطامحها المريضة لن تتحقق الا بضرب سمعته، من أجل إزاحته من المشهد السياسي. على من يتضايق من أداء وحضور بنسعيد، أن يسائله في إطار التدافع السياسي الذي يحتكم للإنجازات والحصيلة، والاختيارات في الوضوح، والقدرة على المزاوجة بين العمل والاجتهاد، لا الاختباء وراء الاتهامات الرخيصة، والهروب الى الامام.

هذه الاتهامات البئيسة لن تصمد حتما في بلد القانون والمؤسسات، ومن يملك دليلا على أي اتهامات بحق أي شخص، ان يلجأ الى القضاء، ويقدم ما لديه، وسيصفق له الجميع لاختيار الطريق الصحيح لمحاسبة شخصية عامة من حجم وزير في حكومة المملكة المغربية. عدا ذلك نحن ننتظرهم في الفضاءات العامة، والاعلام العمومي، وساحة الفعل السياسي، وفي كل موعد يجرؤون على الظهور فيه بوجه مكشوف لا بأقنعة زائفة، واتهامات جاهزة للطعن في كل من يهدد طموحاتهم السياسية الفاشلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى